Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ٧١

ما تزوج أحد بزوج مثلك لا في الحسن و لا في الجمال فسمع أبو جهل ذلك فقام في الناس يقول هذا المال من عند خديجة فبلغ الخبر أبا طالب فخرج من وقته و ساعته متقلدا سيفه و وقف في الأبطح و العرب مجتمعون و قال يا معاشر العرب سمعنا قول قائل و عيب عائب فإن كانت النساء قد أقمن بواجب حقنا فليس ذلك بعيب و حق لمحمد أن يعطی و يهدی إليه فهذا جرى منها على رغم أنف من تكلم و تكلم ١ بعض قريش من المبغضين بالإزراء على خديجة حيث تزوجها محمد صلى اللّٰه عليه و آله و بلغ الخبر إلى خديجة فصنعت طعاما و دعت نساء المبغضين فلما اجتمعن و أكلن قالت لهن معاشر النساء بلغني أن بعولتكن عابوا علي فيما فعلته من أني تزوجت محمدا و أنا أسألكم هل فيكم مثله أو في بطن مكة شكله من جماله ٢ و كماله و فضله و أخلاقه الرضية و أنا قد أخذته لأجل ما قد رأيت منه و سمعت منه أشياء ما أحد رآها فلا يتكلم أحد فيما لا يعنيه ٣ فكف كل منهن ٤ عن الكلام.

ثم إن خديجة قالت لعمها ورقة خذ هذه الأموال و سر بها إلى محمد صلى اللّٰه عليه و آله و قل له إن هذه جميعها هدية له و هي ملكه يتصرف فيها كيف شاء و قل له إن مالي و عبيدي و جميع ما أملك و ما هو تحت يدي فقد وهبته لمحمد صلى اللّٰه عليه و آله إجلالا و إعظاما له فوقف ورقة بين زمزم و المقام و نادی بأعلى صوته يا معاشر العرب إن خديجة تشهدكم على أنها قد وهبت نفسها و مالها و عبيدها و خدمها و جميع ما ملكت يمينها و المواشي و الصداق و الهدايا لمحمد صلى اللّٰه عليه و آله و جميع ما بذل لها مقبول منه و هو هدية منها إليه إجلالا له و إعظاما و رغبة فيه فكونوا عليها من الشاهدين ثم سار ورقة إلى منزل أبي طالب رضي اللّٰه عنه و كانت خديجة قد بعثت جارية و معها خلعة سنية و قالت أدخليها إلى محمد صلى اللّٰه عليه و آله فإذا دخل عليه عمي ورقة يخلعها عليه ليزداد فيه حبا فلما دخل ورقة عليهم قدم المال إليهم

(١)1- و تكلمت بعض نساء قريش خ ل
(٢)2- في جماله خ ل.
(٣)3- من عنى الامر فلانا: شغله و أهمه.
(٤)4- منهم خ ل.

:  · /bihar/16/71/