Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ٣٨٤

السابع إنكار المنكر إذا رآه و إظهاره لأن إقراره على ذلك يوجب جوازه فإن اللّٰه تعالى ضمن له النصر و الإظهار.

الثامن كان عليه تخيير نسائه بين مفارقته و مصاحبته بقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ١ و الأصل فيه أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله آثر لنفسه الفقر و الصبر عليه فأمر بتخيير نسائه ٢ بين مفارقته و اختيار زينة الدنيا و بين اختياره و الصبر على ضر الفقر لئلا يكون مكرها لهن على الضر و الفقر هذا هو المشهور و للشافعية وجه في التخيير لم يكن واجبا عليه و إنما كان مندوبا و المشهور الأول ثم إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لما خيرهن اخترنه و الدار الآخرة فحرم اللّٰه تعالى على رسوله التزويج عليهن و التبدل بهن من أزواج ثم نسخ ذلك ليكون المنة لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بترك التزوج عليهن بقوله تعالى إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ ٣ قالت عائشة إن النبي صلى اللّٰه عليه و آله لم يمت حتى أحل له النساء تعني اللاتي حظرن عليه و قال أبو حنيفة إن التحريم باق لم ينسخ و قد روي أن بعض نساء النبي صلى اللّٰه عليه و آله طلبت منه حلقة من ذهب فصاغ لها حلقة من فضة و طلاها بالزعفران فقالت لا أريد إلا من ذهب فاغتم النبي صلى اللّٰه عليه و آله لذلك فنزلت آية التخيير. و قيل إنما خيره لأنه لم يمكنه التوسعة عليهن فربما يكون فيهن من يكره المقام معه فنزهه عن ذلك.

وَ رُوِیَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله كَانَ يُطَالَبُ بِأُمُورٍ لَا يَمْلِكُهَا وَ كَانَ نِسَاؤُهُ يُكْثِرْنَ مُطَالَبَتَهُ حَتَّى قَالَ عُمَرُ كُنَّا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ مُتَسَلِّطِينَ عَلَى نِسَائِنَا بِمَكَّةَ وَ كَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ مُتَسَلِّطَاتٍ عَلَى الْأَزْوَاجِ فَاخْتَلَطَ نِسَاؤُنَا فِيهِنَّ فَتَخَلَّقْنَ بِأَخْلَاقِهِنَّ وَ كَلَّمْتُ امْرَأَتِي

(١)1- الأحزاب: 28 و 29.
(٢)2- في المصدر: فأمره بتخيير نسائه.
(٣)3- الأحزاب: 50.

:  · /bihar/16/384/