Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ٣٨٣

و قال بعضهم كان واجبا عليه و علی أمته فنسخ.

أقول: ذكر الوتر مع قيام الليل يشتمل على تكرار ظاهرا و الأصل فيه

أن العامة رووا حديثا عن عائشة أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله قال ثلاث علی فريضة و لكم سنة الوتر و السواك و قيام الليل.

و لذا جمعوا بينهما تبعا للرواية كما يظهر من شارح الوجيزة و تبعهم أصحابنا رضوان اللّٰه عليهم.

و قال الشهيد الثاني قدس سره اعلم أن بين قيام الليل و بين الوتر الواجبين عليه مغايرة العموم و الخصوص المطلق لأن قيام الليل بالتهجد يحصل بالوتر و بغيره فلا يلزم من وجوبه وجوبه و أما الوتر فلما كان من العبادات الواقعة بالليل فهو من جملة التهجد بل أفضله فقد يقال إن إيجابه يغني عن إيجاب قيام الليل و جوابه أن قيام الليل و إن تحقق بالوتر لكن مفهومه مغاير لمفهومه لأن الواجب من القيام لما كان يتأدى به و بغيره و بالكثير منه و القليل كان كل فرد يأتي به منه موصوفا بالوجوب لأنه أحد أفراد الواجب الكلي و هذا القدر لا يتأدى بإيجاب الوتر خاصة و لا يفيد فائدته فلا بد من الجمع بينهما.

ثم قال في التذكرة الخامس قضاء دين من مات معسرا

لقوله صلى اللّٰه عليه و آله من مات و خلف مالا فلورثته و من مات و خلف دينا أو كلا فعلي ١.

و إلی هذا مذهب الجمهور و قال بعضهم كان ذلك كرما منه و هذا اللفظ لا يمكن حمله على الضمان لأن من صحح ضمان المجهول لم يصحح على هذا الوجه و للشافعية وجهان في أن الإمام هل يجب عليه قضاء دين المعسر إذا مات و كان في بيت المال سعة تزيد على حاجة الأحياء لما في إيجابه من الترغيب في اقتراض المحتاجين.

السادس مشاورة أولي النهى لقوله تعالى وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ٢ و قيل إنه لم يكن واجبا عليه بل أمر لاستمالة قلوبهم و هو المعتمد فإن عقل النبي صلى اللّٰه عليه و آله أوفر من عقول كل البشر.

(١)1- في المصدر: أو كلا فالي، و علی هذا مذهب الجمهور.
(٢)2- آل عمران: 159.

:  · /bihar/16/383/