ثم إن النبي صلى اللّٰه عليه و آله سار مجدا للسير إلى الأبطح فوجد القوم مجتمعين و هم لقدومه منتظرون فلما نظروا إلى جمال سيد المرسلين و قد فاق الخلق أجمعين فرح المحب ١ و اغتم الحاسد ٢ و ظهر الحسد و الكمد فيمن ٣ سبقت له الشقاوة من المكذبين ٤ و زادت عقيدة من سبقت له السعادة من المؤمنين فلما نظر العباس إليهم أنشأ يقول:
يا مخجل الشمس و البدر المنير إذا***تبسم الثغر لمع البرق منه أضا
كم معجزات رأينا منك قد ظهرت***يا سيدا ذكره يشفي به المرضى
***
فلما نظر النبي صلى اللّٰه عليه و آله إلى أموال خديجة على الأرض و لم يحمل منها شی ء زعق على العبيد و قال ما الذي منعكم عن شد رحالكم قالوا يا سيدنا لقلة عددنا و كثرة أموالنا فأبرك راحلته و نزل و لوی ذيله في دور منطقته و صار يزعق بالبعير فيقول بإذن اللّٰه تعالى فتعجب الناس من فعله فنظر العباس إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله و قد احمرت وجناته من العرق فقال كيف أخلي الشمس تقرح هذا الوجه الكريم فعمد إلى خشبة و قال لأتخذن منها حجفة ٥ تظل ٦ محمدا من حر الشمس فارتجت الأقطار و تجلی الملك الجبار و أمر الأمين جبرئيل عليه السلام أن يهبط ٧ (اهبط) إلى رضوان خازن الجنان و قل له يخرج لك الغمامة التي خلقتها لحبيبي محمد صلى اللّٰه عليه و آله قبل أن أخلق آدم بألفي عام و انشرها على رأس حبيبي محمد فلما رأوها شخصت نحوها الأبصار و قال العباس إن ٨ محمدا لكريم على ربه و لقد استغنى عن حجفتي ٩ ثم أنشأ يقول:
:
· /bihar/16/30/