أسهرت عيني في هواك صبابة***و ملئت قلبي لوعة ١ و جنونا
***
ثم قالت يا سيدي عندك ما تركب عليه قال إذا تعبت ركبت أي بعير أردت قالت و ما يحملني على ذلك ٢ لا كانت الأموال دونك يا محمد ٣ ثم قالت لعبدها ميسرة ايتني بناقتي الصهباء حتى يركبها سيدي محمد فأتى بها ميسرة و هي تزيد على الأوصاف لا يلحقها في سيرها تعب و لا يصيبها نصب كأنها خيمة مضروبة أو قبة منصوبة ثم التفتت إلى ميسرة و ناصح و قالت لهما اعلما أنني قد أرسلت إليكما أمينا على أموالي و إنه أمير قريش و سيدها ٤ فلا يد على يده فإن باع لا يمنع و إن ترك لا يؤم و ليكن كلامكما له بلطف و أدب و لا يعلو كلامكما على كلامه قال عبدها ميسرة و اللّٰه يا سيدتي إن لمحمد عندي محبة عظيمة قديمة و الآن قد تضاعف لمحبتك له ثم إن النبي صلى اللّٰه عليه و آله ودع خديجة و ركب راحلته و خرج و ميسرة و ناصح بين يديه و عين اللّٰه ناظرة إليه فعندها قالت خديجة شعرا:
قلب المحب إلى الأحباب مجذوب***و جسمه بيد الأسقام منهوب
و قائل كيف طعم الحب قلت له***الحب عذب و لكن فيه تعذيب
أقذى ٥ (أفذی) الذين علي خدي لبعدهم***دمي و دمعي مسفوح و مسكوب
ما في الخيام و قد سارت ركابهم ٦***إلا محب له في القلب ٧ محبوب
كأنما يوسف في كل ناحية٨***و الحز ٩ في كل بيت فيه يعقوب
***
:
· /bihar/16/29/