و قوله أقنى العرنين القنا أن يكون في عظم الأنف احديداب في وسطه و العرنين الأنف و قوله كث اللحية معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها و قوله ضليع الفم معناه كبير الفم و لم تزل العرب تمدح بكبر الفم و تهجو بصغره قال الشاعر يهجو رجلا:
إن كان كدي و إقدامي لفي جرذ***بين العواسج أجني حوله المصع
***
معناه إن كان كدي و إقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر و المصع ثمر العوسج و قال بعض الشعراء
لحا اللّٰه أفواه الدبا من قبيلة.
فعيرهم بصغر الأفواه كما مدحوا ١ الخطباء بسعة الأشداق و إلی هذا المعنى يصرف قوله أيضا كان يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه لأن الشدق جميل مستحسن عندهم يقال خطيب أهرت ٢ الشدقين و هريت الشدق و سمی عمرو بن سعيد الأشدق و قال الخنساء ترثي أخاها:
و أحيا من مخبأة حياء***و أجری من أبي ليث هزبر
هريت الشدق ريقال ٣ (ريبال) إذا***ما عدا لم ينه عدوته بزجر
***
و قال ابن مقبل هرت الشقاشق ظلامون للجزر.
و قوله الأشنب من صفة الفم قالوا إنه الذي لريقه عذوبة و برد و قالوا أيضا إن الشنب في الفم تحدر ٤ و رقة و حدة في أطراف الأسنان و لا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة و الشباب قال الشاعر:
يا بأبي أنت و فوك الأشنب***كأنما ذر عليه الزرنب
***
:
· /bihar/16/157/