Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ١٤٠

الآتية و قيل فَإِذا فَرَغْتَ من الغزو فَانْصَبْ في العبادة أو فَإِذا فَرَغْتَ من الصلاة فَانْصَبْ في الدعاء وَ إِلی رَبِّكَ فَارْغَبْ بالسؤال و لا تسأل غيره فإنه القادر وحده على إسعافه. ١

أقول: اعلم أن شق بطنه صلى اللّٰه عليه و آله في صغره في روايات العامة كثيرة مستفيضة كما عرفت و أما رواياتنا و إن لم يرد فيها بأسانيد معتبرة لم يرد نفيها أيضا و لا يأبى عنه العقل أيضا فنحن في نفيه و إثباته من المتوقفين كما أعرض عنه أكثر علمائنا

(١)1- قال الشريف الرضی قدس اللّٰه روحه الشريفة في تلخيص البيان: 279: و هذا القول مجاز و استعارة، لان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لا يجوز أن ينتهی عظم ذنبه إلى حال انقاض الظهر و هو صوت تقعقع العظام من ثقل الحمل، لان هذا القول لا يكون الا كناية عن الذنوب العظيمة و الافعال القبيحة، و ذلك غير جائز على الأنبياء عليهم السلام، في قول من لا يجيز عليهم الصغائر و الكبائر، و في قول من يجيز عليهم الصغائر دون الكبائر، لان اللّٰه تعالى قد نزههم عن موبقات الآثام و مستحقات «مستقبحات ظ» الافعال، اذ كانوا امناء وحيه، و ألسنة أمره و نهيه، و سفرائه إلی خلقه، و قد استقصينا الكلام في باب مفرد من كتابنا الكبير، فنقول: إن المراد هاهنا بوضع الوزر ليس علی ما يظنه المخالفون، من كونه كناية عن الذنب، و إنّما المراد به ما كان يعانيه النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله من الأمور المستصعبة و المواقف الخطرة في أداء الرسالة، و تبليغ النذارة، و ما كان يلاقيه صلّى اللّٰه عليه و آله من مضار قومه، و يتلقاه من مرامي أيدي معشره، و كل ذلك حرج في صدره، و ثقل علی ظهره، فقرره اللّٰه تعالى بأنّه أزال عنه تلك المخاوف كلها، و حط عن ظهره تلك الاعباء بأسرها، و أداله من أعدائه، و فضله علی أكفائه، و قدم ذكره علی كل ذكر، و رفع قدره على كل قدر، حتى أمن بعد الخيفة، و اطمأن بعد القلقة، و خرج من حقائق الضغطة إلی مفاسح الغبطة، و من عقال الانقباض إلی محال الانبساط، فلذلك قال سبحانه: «أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ* وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» و هذه الأمور التي امتن اللّٰه تعالى عليه بأنّه فعلها به متشابهة في المعنی، لان شرح الصدر و وضع الوزر إذا كان بمعنى إزالة الثقل من الهم، و رفع الذكر أحوال يشبه بعضها البعض، فلا معنى لتاول الوزر هنا على أنّه الذنب و المعصية، و لا دليل في الآية علی ذلك، مع ما في القول به من الغمز في مزايا الأنبياء الذين قد رفع اللّٰه سبحانه أقدارهم، و أعلى منارهم، و ألزمنا اتباع مناهجهم و ثقيل طرائقهم و تقبل أوامرهم. فان قال قائل: إن هذه السورة مكية و كان نزولها و هو عليه السلام بعد في حال الخوف و المراقبة و ضعف اليد عن المغالبة، قيل له: لا يمتنع أن يكون اللّٰه تعالى بشره بما تؤول إليه عواقب أمره من انجلاء الكربة، و انحسار اللزبة، و قوة السلطان، و انتشار الاعلام، فقام المتوقع من ذلك عنده مقام الواقع لتصديقه و سكونه إلی صحته، فزال ما كان يعانيه من أثقال الهموم، و يقاسيه من خناق الكروب، و هذا جواب مقنع بتوفيق اللّٰه و عونه.

:  · /bihar/16/140/