Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ١١٦

وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَی الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ***ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ ١

***

وَ مِنْ أَسْمَائِهِ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَ الْمَلْحَمَةُ الْحَرْبُ وَ سُمِّیَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بُعِثَ بِالذَّبْحِ رُوِيَ أَنَّهُ سَجَدَ يَوْماً فَأَتَى بَعْضُ الْكُفَّارِ بِسَلَى ٢ نَاقَةٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ السَّلَى بِالْقَصْرِ الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنَ الْمَوَاشِي فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَيُّ جِوَارٍ هَذَا وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ وَ لَاذَ بِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ جَهُولًا وَ سُمِّیَ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ بِذَلِكَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى اللّٰه عليه و آله الضَّحُوكُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ طَيِّبَ النَّفْسِ وَ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ وَ قَالَ إِنِّی لَأَمْزَحُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ قَالَ لِعَجُوزٍ الْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتْ فَقَالَ إِنَّهُنَّ يَعُدْنَ أَبْكَاراً وَ رُوِیَ عَنْهُ مِثْلُ هَذَا كثير ٣ (كَثِيراً) وَ كَانَ يَضْحَكُ حَتَّى يَبْدُوَ نَاجِذُهُ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ لِينَهُ وَ رِقَّتَهُ فَقَالَ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وَ كَذَلِكَ كَانَتْ صِفَتُهُ صلى اللّٰه عليه و آله عَلَى كَثْرَةِ مَنْ يَنْتَابُهُ ٤ مِنْ جُفَاةِ الْعَرَبِ وَ أَجْلَافِ الْبَادِيَةِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ ذَا ضَجَرٍ وَ لَا ذَا جَفَاءٍ وَ لَكِنْ لَطِيفاً فِي الْمَنْطِقِ رَفِيقاً فِي الْمُعَامَلَاتِ لَيِّناً عِنْدَ الْجِوَارِ كَانَ وَجْهُهُ إِذَا عَبَسَتِ الْوُجُوهُ دَارَةَ الْقَمَرِ عِنْدَ امْتِلَاءِ نُورِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ

(١)1- ثمال اليتامى: غياثهم الذي يقوم بأمرهم. و عصمة للارامل، العصمة: المنعة. و الارامل:
(٢)2- السلى: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه، و قيل: هو في الماشية السلى، و في الناس المشيمة و الأول أشبه، لان المشيمة تخرج بعد الولد و لا يكون الولد فيها حين يخرج. قاله الجزريّ في النهاية، و قال الفيروزآبادي: المشيمة: محل الولد، و مثله قال غيره.
(٣)3- في المصدر: كثيرا.
(٤)4- انتابه: أتاه مرة بعد اخرى.

:  · /bihar/16/116/