ابْنَكِ إِنِّي أَرَى لِهَذَا الْغُلَامِ شَأْناً عَظِيماً قَالَتْ فَقُلْتُ لِنَفْسِي كَمْ تَكْتُمُ مِنْ أَمْرِهِ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أُبْلِغُهُ الْخَبَرَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْ غَيْرِي قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ لِي يَا حَلِيمَةُ مَا لِي أَرَاكِ جَزِعَةً بَاكِيَةً وَ لَا أَرَى مَعَكِ مُحَمَّداً قَالَتْ قُلْتُ يَا أَبَا الْحَارِثِ جِئْتُ بِمُحَمَّدٍ أَسَرَّ مَا كَانَ فَلَمَّا صِرْتُ عَلَى الْبَابِ الْأَعْظَمِ مِنْ أَبْوَابِ مَكَّةَ نَزَلْتُ لِأَقْضِيَ حَاجَةً فَاخْتُلِسَ مِنِّى اخْتِلَاساً قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ قَدَمُهُ الْأَرْضَ فَقَالَ لِيَ اقْعُدِي يَا حَلِيمَةُ قَالَتْ ثُمَّ عَلَا الصَّفَا فَنَادَى يَا آلَ غَالِبٍ يَعْنِي يَا آلَ قُرَيْشٍ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ فَقَالُوا لَهُ قُلْ يَا أَبَا الْحَارِثِ فَقَدْ أَجَبْنَاكَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ ابْنِي مُحَمَّداً قَدْ فُقِدَ قَالُوا لَهُ فَارْكَبْ يَا أَبَا الْحَارِثِ حَتَّى نَرْكَبَ مَعَكَ قَالَتْ فَدَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا وَ رَكِبَ النَّاسُ مَعَهُ فَأَخَذَ أَعْلَى مَكَّةَ وَ انْحَدَرَ عَلَى أَسْفَلِهَا فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَرَ شَيْئاً تَرَكَ النَّاسَ وَ اتَّزَرَ بِثَوْبٍ وَ ارْتَدَی بِآخَرَ وَ أَقْبَلَ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَطَافَ بِهِ أُسْبُوعاً وَ أَنْشَأَ يَقُولُ شِعْرٌ:
يَا رَبِّ رُدَّ رَاكِبِي مُحَمَّداً***رُدَّ إِلَيَّ وَ اتَّخِذْ عِنْدِي يَداً
أَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِي عَضُداً***يَا رَبِّ إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُوجَدَا
فَجَمْعُ قَوْمِي كُلِّهِمْ تَبَدُّداً ١.
قَالَ فَسَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي مِنْ جَوِّ الْهَوَاءِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَضِجُّوا فَإِنَّ لِمُحَمَّدٍ رَبّاً لَا يُضَيِّعُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ مَنْ لَنَا بِهِ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ بِوَادِي تِهَامَةَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَاكِباً مُتَسَلِّحاً فَلَمَّا صَارَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَلَقَّاهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَصَارَا جَمِيعاً يَسِيرَانِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَيْنَا أَبُو مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَ عَمْرُو بْنُ نَوْفَلٍ يَدُورَانِ عَلَى رَوَاحِلِهِمَا إِذَا هُمَا بِرَسُولِ اللَّهِ قَائِماً عِنْدَ شَجَرَةِ الطَّلْحَةِ وَ هِيَ الْمَوْزُ يَتَنَاوَلُ مِنْ وَرَقِهَا فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِعَمْرٍو شَأْنَكَ بِالْغُلَامِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ عَمْرٌو وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَاحْتَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ.
قَالَ إِسْحَاقُ فَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَنْ رَدَّ اللَّهُ مُحَمَّداً عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَصَدَّقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى فُقَرَاءِ قُرَيْشٍ بِأَلْفِ نَاقَةٍ كَوْمَاءَ ٢ وَ
:
· /bihar/15/395/