Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٣٧٧

عمدت إليه و شدته من وسطه و جعلت في رجليه نعلين و أخذ بيده عكازا ١و خرج مع إخوته فلما رأى أهل الحي أتوا مسرعين إلى حليمة فقالوا لها كيف يطيب ٢قلبك بخروج هذا البدر و ما يصلح له الرعاية قالت يا قوم ما الذي تأمرونني به و لقد نهيته فلم ينته فأسأل اللّٰه تعالى أن يصرف عنه السوء ثم قالت شعرا:

يا رب بارك في الغلام الفاضل***محمد سليل ذي الأفاضل

و أبلغه في الأعوام غير آفل ٣***حتى يكون سيد ٤المحافل

فلما كان ٥وقت العشاء أقبل مع إخوته كأنه البدر الطالع ٦فقالت له يا ولدي لقد اشتغلت قلبي بخروجك عني في هذه البرية قالت حليمة و كان في الغنم شاة قد ضربها ولدي ضمرة فكسر رجلها فأقبلت إلى ولدي محمد صلى اللّٰه عليه و آله تلوذ به كأنها تشكو إليه فمسح عليها بيده و جعل يتكلم عليها حتى انطلقت مع الأغنام كأنها غزال ٧و كان كل يوم يظهر منه آيات و معجزات و كان إذا قال للغنم ٨سيري سارت و إذا أمرها بالوقوف وقفت و هي مطيعة له فخرج في بعض الأيام مع إخوته و قد وصلوا إلى واد عشيب ٩و كانت الرعاة تهابه لكثرة سباعه ١٠و إذا قد أقبل عليهم أسد و هو يزمجر ١١

(١)1- العكاز: عصا ذات زج في أسفلها، يتوكأ عليها الرجل.
(٢)2- في المصدر: تطيب. و فيه: و ما تصلح.
(٣)3- و مشرق الأنوار غير آفل خ ل.
(٤)4- قاضی خ ل.
(٥)5- في المصدر: قال: ثم انه مضى مع اخوته فلما كان إه.
(٦)6- في المصدر بعد ذلك: يشرق منه نور ساطع، فقالت له: يا ولدي كيف ظل يومك هذا و لقد ظل قلبي مشغولا بك، و أنا أرجو من اللّٰه عزّ و جلّ أن يقيك شر ما احاذره عليك، قالت: و كان في الغنم إه.
(٧)7- في المصدر: كأنها غزال مسرعة لم يصبها شی ء ابدا.
(٨)8- في المصدر: و كانت الغنم مطيعة له، إذا أمرها بالمسير سارت، و إذا أمرها بالوقوف وقفت، قالت حليمة: و إنّه سرح ذات يوم مع إخوته يرعون و قد وصلوا الى وادی عشب إه. قلت: سرح الرجل: خرج في أموره.
(٩)9- عشيب خ ل. قلت: عشب و عشيب: ذو العشب. كثير العشب، و العشب: الكلاء الرطب.
(١٠)10- في المصدر بعد ذلك: قالت حليمة: ثم إن محمّدا أمر إخوته أن يدخلوا ذلك الوادي بغنمهم إذ اقبل عليهم أسد عظيم الخلقة، هائل المنظر، فلما طلع علی أغنامهم فتح فاه.
(١١)11- أي يردد الزئير.

:  · /bihar/15/377/