Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٣١٧

يتزوج بآمنة بنت وهب و كان نور النبي صلى اللّٰه عليه و آله في وجهه و أن الزرقاء نظرت إليه و قد نزل بقصر من قصور اليمامة و ذهب أبوه عبد المطلب في حاجة و تركه عند متاعه و سيفه عند رأسه فنزلت الزرقاء مسرعة و في يدها كيس من الورق فوثبت عليه ١ثم قالت له يا فتى حياك اللّٰه بالسلام و جللك بالإنعام من أي العرب أنت فما رأيت أحسن منك وجها قال أنا عبد اللّٰه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد الأشراف و مطعم الأضياف سادات الحرم و من لهم السابقة في القدم فقالت فهل لك يا سيدي من فرحتين عاجلتين قال و ما هما قالت تجامعني الساعة و تأخذ هذه الدراهم و أبذل لك مائة من الإبل محملة تمرا و بسرا و سمنا فلما استتم كلامها قال إليك عني فما أقبح صورتك يا ويلك ٢أ ما علمت أنا قوم لا نركب الآثام ٣اذهبي و تناول سيفا كان عنده فانهزمت و رجعت خائبة فأقبل أبوه فوجده و سيفه مسلول و هو يقول شعرا:

أ نرتكب الحرام بغير حل***و نحن ذوو المكارم في الأنام

إذا ذكر الحرام فنحن قوم***جوارحنا تصان عن الحرام

فقال له أبوه يا ولدي ما جرى ٤عليك بعدي فأخبره بخبره و وصف له صفاتها فعرفها و قال له يا بني هذه زرقاء اليمامة ٥قد نظرت إلى النور الذي في وجهك يلوح فعرفت أنه الشرف الوكيد و العز الذي لا يبيد فأرادت أن تسلبه منك و الحمد لله الذي عصمك عنها ثم رحل به إلى مكة و زوجه بآمنة بنت وهب فلما رأته الزرقاء عرفته و علمت أنه تزوج فقالت أ لست صاحبي باليمامة في يوم كذا قال لها

(١)1- فوقفت عند رأسه خ ل.
(٢)2- في المصدر: اليك عني، فما أشر غرتك، و أقبح طلعتك و خطابك؟ ما لك و لهذا الكلام؟ أ ما علمت.
(٣)3- في المصدر زيادة هي: و لا نحب الحرام، اذهبي بالذلة و الارغام، إنی أظنك من نسل اللئام، فقالت له: يا هذا اني أزيد لك المال النوال كذا، و أبذل لك النوال، قال: فلما سمع كلامها و أنّها لا تنتهي عما هي عليه قبض علی سيفه، و هم أن يضربها به فوثبت هاربة، و رجعت خائبة.
(٤)4- و ما خ ل، و في المصدر: فما جری لك من بعدی؟.
(٥)5- في المصدر: كاهنة اليمامة.

:  · /bihar/15/317/