Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٣٠٥

لا صبر لا صبر أضحى بعد معرفة١***تعذو الجلادة كالمستضعف الوهن

إن كان حقا خروج الهاشمي دنا*** فارحل بنفسك لا تبكي على اليمن

ثم اجعل القفر أوطانا تقيم بها*** و اغد عن الأهل ثم الدار و الوطن

فالعيش في مهمه ٢من غير ما جزع***أهنأ من العيش في ذل و في حزن.

قال ثم أخذ في أهبة السفر و خرج من ساعته إلى مكة و قال لقومه إني سائر إلى نار قد تأججت فإن أدركت إخمادها رجعت إليكم و إن كانت الأخرى فالسلام مني عليكم فإني لاحق بالشام أقيم بها حتى أموت فلما وصل مكة أقبل ٣إلى سطيح رجال من قريش و فيهم أبو جهل و أخوه أبو البختري و شيبة و عتبة بن أبی معيط و العاص بن وائل فقالوا يا سطيح ما قدمت إلا لأمر عظيم أ لك حاجة فتقضى فقال لهم بورك فيكم ما لي يديكم حاجة فقالوا له تمضي معنا إلى منازلنا فقال بل أنزل عند من إليهم قصدت و نحوهم أردت و بفنائهم أنخت و قد علمتم فضلي و قد جئتكم أحدثكم بما كان و ما يكون إلهاما ألهمني اللّٰه بالصواب و أنطقني بالجواب فأين المتقدمون في العهد و من لهم السابقة في الحمد و المجد لقد أردت أفضل قريش من بني عبد مناف فأنا لهم المبشر بالبشير النذير و القمر المستنير فقد قرب ما ذكرته فأين عبد المطلب و سلالته الأشبال فعظم ذلك على أبي جهل و تفرقوا ٤عنه يمينا و شمالا و اتصل الخبر إلى بني عبد مناف فجمع أبو طالب إخوته عبد اللّٰه و العباس و حمزة و عبد العزی و قال لهم إن هذا القادم عليكم هو كاهن اليمن

(١)1- منزلة خ ل.
(٢)2- المهمه: المفازة البعيدة. البلد المقفر.
(٣)3- في المصدر بعد قوله: أموت: قال: ثم وطّأ له غلامه راحلته، و سار حتّى ادرك مكّة، فأتی، به الی الكعبة، قال: فتسامعت به قريش فأتوا يهرعون إليه من كل جانب و مكان، فلما اجتمعوا حوله زعم أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فيهم و قد ولد، و كانت أمه آمنة قد حملت به، قال: فاقبلت الی سطيح.
(٤)4- في المصدر: و نفروا عنه.

:  · /bihar/15/305/