Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ١٥٣

قال لأولاده أكرموا و جللوا محمدا صلى اللّٰه عليه و آله و كونوا عند إعزازه و إكرامه فسترون منه أمرا عظيما عليا و سترون آخر أمره ما أنا أصفه لكم عند بلوغه فقالوا بأجمعهم السمع و الطاعة يا أبانا نفديه بأنفسنا و أموالنا و نحن له فدية قال أبو طالب قد أوصيتنا بمن هو أفضل مني و من إخواني قال نعم و لم يكن في أعمام النبي صلى اللّٰه عليه و آله أرفق من أبي طالب قديما و حديثا في أمر محمد صلى اللّٰه عليه و آله ثم قال إن نفسي و مالي دونه فداء ١أنازع معاديه و أنصر مواليه فلا يهمنك أمره.

قال الواقدي ثم إن عبد المطلب غمض عينيه و فتحهما و نظر قريشا و قال يا قوم أ ليس حقي عليكم واجبا فقالوا بأجمعهم نعم حقك على الكبير و الصغير واجب فنعم القائد و نعم السائق فينا كنت فجزاك اللّٰه تعالى عنا خيرا و يهون عليك سكرات الموت و غفر لك ما سلف من ذنوبك فقال عبد المطلب أوصيك بولدي محمد بن عبد اللّٰه عليهما السلام فأحلوه محل الكرامة فيكم و بروه و لا تجفوه و لا تستقبلوه بما يكره فقالوا بأجمعهم قد سمعنا منك و أطعناك فيه ثم قال لهم عبد المطلب إن الرئيس عليكم من بعدي الوليد بن المغيرة أبو عبد الشمس بن أبي العاص بن نقية ٢بن عبد شمس بن عبد مناف فضجت الخلق بأجمعهم و قالوا قبلنا أمرك فنعم ما رأيته رأيا و نعم ما خلفته فينا بعدك و صارت قريش و بنو هاشم تحت ركاب الوليد بن المغيرة فعند ذلك تغير وجه عبد المطلب و اخضرت أظافير يديه و رجليه و وقع على وجنتيه غبار الموت يكثر التقلب من جنب إلى جنب و مرة يقبض رجلا و يبسط أخری و الخلائق من قريش و بنی هاشم حاضرون و قد صارت مكة في ضجة واحدة و أراد النبي صلى اللّٰه عليه و آله أن يقوم من عنده ففتح عبد المطلب عينيه و قال يا محمد تريد أن تقوم قال نعم فقال عبد المطلب يا ولدي فإني و حق رب السماء لفي راحة ما دمت عندي قال فقعد النبي صلى اللّٰه عليه و آله فما كان إلا عن قليل حتى قضى نحبه. ٣

(١)1- في الفضائل: فداه.
(٢)2- هكذا في النسخ، و استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح أميّة.
(٣)3- قضی فلان نحبه أي مات كان الموت نذر في عنقه.

:  · /bihar/15/153/