و هيئة و أمر عبد المطلب أن يزين السرير بألوان الفرش و الديباج الرقاق و أمر أن ينصب فوق سريره فسطاط من ديباج أحمر ففعل ذلك و حمل عبد المطلب إلى بيت اللّٰه الحرام و نام علی ذلك السرير المزين و قعد حوله أولاده و كان له من البنين عشرة أنفس فمات منهم عبد اللّٰه و بقي بعده تسعة أنفس شجعان يعد كل واحد منهم بألف و قعدوا حوله و حفوا بعبد المطلب يبكون و دموعهم تتقاطر كالمطر و قعد النبي صلى اللّٰه عليه و آله و اجتمعت عند عبد المطلب بطون العرب و كبار قريش مصطفون ١ما منهم أحد إلا و عيناه تهملان بالدموع فعند ذلك ظهر أبو لهب لعنه اللّٰه و أخزاه و أخذ برأس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لينحيه عن عبد المطلب فصاح عبد المطلب و انتهره ٢و قال له مه يا عبد العزى أنت من عداوتك لا تنفك من إظهارك ببغضك لولدي محمد اقعد مكانك و أمسك ٣عنه و قام أبو لهب و قعد عند رجل عبد المطلب خجلا مخذولا لأن أبا لهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ثم مال عبد المطلب إلى جنبه و أقبل بوجهه على أبي طالب لأنه ٤لم يكن في أولاد عبد المطلب أرفق منه برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و لا أميل منه ثم أنشأ يقول شعر: ٥
أوصيك يا عبد مناف بعدي*** بموحد بعد أبيه فردي
فارقه و هو ضجيع المهدي***فكنت كالأم له في الوجدي
قد كنت ألصقه الحشي و الكبدی***حتى إذا خفت فراق الوحدي
أوصيك أرجى أهلنا بالرفدي***يا ابن الذي غيبته في اللحدي
بالكره مني ثم لا بالعمدي***و خيرة اللّٰه يشاء في العبدي
ثم قال عبد المطلب يا أبا طالب إنني ألقي إليك بعد وصيتي قال أبو طالب ما هي قال يا بني أوصيك بعدي بقرة عيني محمد صلى اللّٰه عليه و آله و أنت تعلم محله مني و مقامه لدی فأكرمه بأجل الكرامة و يكون عندك ليله و نهاره و ما دمت في الدنيا اللّٰه ثم اللّٰه في حبيبه ثم
:
· /bihar/15/152/