Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٦٧

لأن النطق عبارة عن الكلام و لا كلام للطير إلا أنه لما فهم سليمان معنى صوت الطير سماه منطقا مجازا و قيل إنه أراد حقيقة المنطق لأن من الطير ما له كلام يهجي ١كالطوطي و قال علي بن عيسى إن الطير كانت تكلم سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد و منطق الطير صوت يتفاهم به معانيها على صيغة واحدة بخلاف منطق الناس الذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة و لذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها و لم تفهم هي عنا لأن أفهامها مقصورة على تلك الأمور المخصوصة و لما جعل سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ أي من كل شي ء يؤتی الأنبياء و الملوك و قيل من كل شي ء يطلبه طالب لحاجته إليه و انتفاعه به ٢حَيْثُ أَصابَ أي أراد من النواحي وَ الشَّياطِينَ أي و سخرنا له الشياطين وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ أي و سخرنا له آخرين من الشياطين مشددين في الأغلال و السلاسل من الحديد و كان يجمع بين اثنين و ثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم و قيل إنه إنما كان يفعل ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم هذا أي ما تقدم من الملك عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ أي فأعط من الناس من شئت و امنع من شئت بِغَيْرِ حِسابٍ أي لا تحاسب يوم القيامة على ما تعطي و تمنع ٣.

«1»-فس، تفسير القمي وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً قَالَ تَجْرِي مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها قَالَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ الشَّامِ ٤.

«2»-ك، إكمال الدين الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ عليه السلام أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ سُلَيْمَانَ عليه السلام لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا

(١)1- في المصدر: كلام مهجی.
(٢)2- مجمع البيان 7: 214. و فيه: و قيل: من كل شي ء علما و تسخيرا في كل ما يصلح ان يكون معلوما لنا او مسخرا لنا غير أنّ مخرجه مخرج العموم فيكون ابلغ و أحسن.
(٣)3- مجمع البيان 8: 477.
(٤)4- تفسير القمّيّ: 431- 432.

:  · /bihar/14/67/