Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٦٦

هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ* وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ»(34-40)

تفسير: قال المفسرون: الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها هي الشام و وجه وصف الريح تارة بالعاصفة و أخرى بالرخاء بوجوه الأول أنها كانت تارة كذا و تارة كذا بحسب إرادته و الثاني أنها كانت في بدء الأمر عاصفة لرفع البساط و قلعه ثم كانت تصير رخاء عند تسييرها و الثالث أن العصف عبارة عن سرعة سيرها و الرخاوة عن كونها لينة طيبة في نفسها الرابع أن الرخاوة كناية عن انقيادها له في كل ما أمرها به.

و قال الطبرسي رحمه اللّٰه و قيل كانت الريح تجري به في الغداة مسيرة شهر و في الرواح كذلك و كان يسكن بعلبك ١و يبنی له بيت المقدس و يحتاج إلى الخروج إليها و إلی غيرها قال وهب و كان سليمان يخرج إلى مجلسه فتعكف عليه الطير و يقوم له الإنس و الجن حتى يجلس علی سريره و يجتمع معه جنوده ثم تحمله الريح إلى حيث أراد.

قوله تعالى مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ أي في البحر فيخرجون له الجواهر و اللآلي وَ يَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ أي سوى ذلك من الأبنية كالمحاريب و التماثيل و غيرهما وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ لئلا يهربوا منه و يمتنعوا عليه و قيل من أن يفسدوا ما عملوه. ٢قوله عِلْماً قال أي بالقضاء بين الخلق و بكلام الطير و الدواب وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ فيه دلالة على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم و قيل إنه ورثه علمه و نبوته و ملكه دون سائر أولاده ٣و الصحيح عند أهل البيت عليهم السلام هو الأول عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ أهل العربية يقولون لا يطلق النطق على غير بني آدم و إنما يقال الصوت

(١)1- بعلبك بالفتح ثمّ السكون و فتح اللام و الباء ثمّ الكاف مشددة: مدينة قديمة فيها ابنية عجيبة و آثار عظيمة و قصور علی أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا، بينها و بين دمشق ثلاثة أيّام، و قيل: اثنا عشر فرسخا من جهة الساحل، و هو اسم مركب من بعل- اسم صنم- و بك، اما اسم رجل او جعلوه يبك الاعناق اي يدقها. قاله ياقوت.
(٢)2- مجمع البيان 7: 59.
(٣)3- في المصدر: و معنى الميراث هنا انه قام مقامه في ذلك فاطلق عليه اسم الارث كما اطلق على الجنة اسم الارث، عن الجبّائيّ، و هذا خلاف للظاهر، و الصحيح اه.

:  · /bihar/14/66/