Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٤٨

وَ فِي الْخَامِسَةِ وَ السِّتِّينَ أَفْصَحْتُمْ فِي الْخُطْبَةِ وَ قَصَّرْتُمْ فِي الْعَمَلِ فَلَوْ أَفْصَحْتُمْ فِي الْعَمَلِ وَ قَصَّرْتُمْ فِي الْخُطْبَةِ لَكَانَ أَرْجَى لَكُمْ وَ لَكِنَّكُمْ عَمَدْتُمْ إِلَى آيَاتِي فَاتَّخَذْتُمُوهَا هُزُءاً وَ إِلَی مَظَالِمِي فَاشْتَهَرْتُمْ بِهَا وَ عَلِمْتُمْ أَنْ لَا هَرَبَ مِنِّي وَ أَمِنْتُمْ فَجَائِعَ الدُّنْيَا ١دَاوُدُ اتْلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبَأَ رَجُلٍ دَانَتْ لَهُ أَقْطَارُ الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَوَى ٢وَ سَعَی فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَ أَخْمَدَ الْحَقَّ وَ أَظْهَرَ الْبَاطِلَ وَ عَمَّرَ الدُّنْيَا وَ حَصَّنَ ٣الْحُصُونَ وَ حَبَسَ الْأَمْوَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي غَضَارَةِ ٤دُنْيَاهُ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى زُنْبُورٍ يَأْكُلُ لَحْمَةَ خَدِّهِ وَ يَدْخُلُ وَ لْيَلْدَغِ الْمَلِكَ فَدَخَلَ الزُّنْبُورُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتَّارُهُ وَ وُزَرَاؤُهُ وَ أَعْوَانُهُ فَضَرَبَ خَدَّهُ فَتَوَرَّمَتْ وَ تَفَجَّرَتْ مِنْهُ أَعْيُنٌ دَماً وَ قَيْحاً فثير (فَأُشِيرَ) عَلَيْهِ بِقَطْعٍ مِنْ لَحْمِ ٥وَجْهِهِ حَتَّى كَانَ كُلُّ مَنْ يَجْلِسُ عِنْدَهُ شَمَّ مِنْهُ نَتْناً عَظِيماً ٦حَتَّى دُفِنَ جُثَّةً بِلَا رَأْسٍ فَلَوْ كَانَ لِلْآدَمِيِّينَ عِبْرَةٌ تَرْدَعُهُمْ لَرَدَعَتْهُمْ وَ لَكِنِ اشْتَغَلُوا بِلَهْوِ الدُّنْيَا وَ لَعِبِهِمْ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي وَ لَا أُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ ٧.

أقول: سيأتي سائر ما نقلنا من الزبور و سائر حكم داود عليه السلام في كتاب المواعظ إن شاء اللّٰه تعالى.

(١)1- في المصدر: و أسستم فجائع الدنيا.
(٢)2- أي حتّى استولى و ظهر عليها.
(٣)3- حصن المكان: جعله حصينا.
(٤)4- الغضارة: النعمة و طيب العيش. السعة و الخصب.
(٥)5- في المصدر: و يقطع من لحم وجهه.
(٦)6- في المصدر: فكل من جلس عنده شم من دماغه نتنا عظيما.
(٧)7- سعد السعود: 47- 51، و في المصدر له ذيل فيه مواعظ لم يذكره المصنّف.

:  · /bihar/14/48/