Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٤٣

مَنْ ظَلَمَكَ لِضُرُوبٍ كَثِيرَةٍ غَابَتْ عَنْكَ وَ أَنَا أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ ظَلَمْتَ رَجُلًا فَدَعَا عَلَيْكَ فَتَكُونُ هَذِهِ بِهَذِهِ لَا لَكَ وَ لَا عَلَيْكَ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لَكَ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَبْلُغُهَا عِنْدِي إِلَّا بِظُلْمِهِ لَكَ لِأَنِّي أَخْتَبِرُ عِبَادِي فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ رُبَّمَا أَمْرَضْتُ الْعَبْدَ فَقَلَّتْ صَلَاتُهُ وَ خِدْمَتُهُ وَ لَصَوْتُهُ إِذَا دَعَانِي فِي كُرْبَتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ وَ لَرُبَّمَا صَلَّى الْعَبْدُ فَأَضْرِبُ بِهَا وَجْهَهُ وَ أَحْجُبُ عَنِّي صَوْتَهُ أَ تَدْرِی مَنْ ذَلِكَ يَا دَاوُدُ ذَلِكَ الَّذِي يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إِلَى حُرَمِ الْمُؤْمِنِينَ بِعَيْنِ الْفِسْقِ وَ ذَلِكَ الَّذِي حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ لَوْ وَلِیَ أَمْراً لَضَرَبَ فِيهِ الْأَعْنَاقَ ظُلْماً يَا دَاوُدُ نُحْ عَلَى خَطِيئَتِكَ كَالْمَرْأَةِ الثَّكْلَى عَلَى وَلَدِهَا لَوْ رَأَيْتَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ النَّاسَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ قَدْ بَسَطْتُهَا بَسْطَ الْأَدِيمِ وَ ضَرَبْتُ نَوَاحِيَ أَلْسِنَتِهِمْ بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ ثُمَّ سَلَّطْتُ عَلَيْهِمْ مُوَبِّخاً لَهُمْ يَقُولُ يَا أَهْلَ النَّارِ هَذَا فُلَانٌ السَّلِيطُ فَاعْرِفُوهُ كَمْ رَكْعَةٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا بُكَاءٌ بِخَشْيَةٍ قَدْ صَلَّاهَا صَاحِبُهَا لَا تُسَاوِي عِنْدِي فَتِيلًا حِينَ نَظَرْتُ فِي قَلْبِهِ فَوَجَدْتُهُ إِنْ سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ بَرَزَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ عَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا أَجَابَهَا وَ إِنْ عَامَلَهُ مُؤْمِنٌ خَانَهُ ١.

٢

أَقُولُ: قَالَ السَّيِّدُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ رَأَيْتُ فِي زَبُورِ دَاوُدَ عليه السلام فِي السُّورَةِ الثَّانِيَةِ مَا هَذَا لَفْظُهُ ٣دَاوُدُ إِنِّي جَعَلْتُكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْتُكَ مُسَبِّحِي وَ نَبِيِّي وَ سَيُتَّخَذُ عِيسَى إِلَهاً مِنْ دُونِي مِنْ أَجْلِ مَا مَكَّنْتُ فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ

(١)1- عدّة الداعي: 22- 23.
(٢)2- قال الثعلبي: قال وهب: لما استخلف داود ابنه سليمان وعظه فقال: يا بنی اياك و الهزل فان نفعه قليل و يهيج العداوة بين الاخوان و اياك و الغضب فان الغضب يستخف صاحبه، و عليك بتقوى اللّٰه و طاعته فانهما يغلبان كل شي ء، و اياك و كثرة الغيرة على أهلك من غير شی ء فان ذلك يورث سوء الظنّ بالناس و ان كانوا برآء، و اقطع طمعك عن الناس فانه هو الغنی، و اياك و الطمع فهو الفقر الحاضر، و اياك و ما يعتذر منه من القول، و عود نفسك و لسانك الصدق و الزم الاحسان، و ان استطعت أن يكون يومك خيرا من امسك فافعل، و صل صلاة مودع، و لا تجالس السفهاء، و لا ترد علی عالم، و لا تماره في الدين، و إذا غضبت فالصق نفسك بالارض و تحول من مكانك، و ارج رحمة اللّٰه فانها واسعة وسعت كل شي ء. منه رحمه اللّٰه.
(٣)3- في المصدر صدر أسقطه المصنّف أو كان سقط عن نسخته و هو هذا: ما يقول الأمم و الشعوب و قد اجتمعوا علی الرب وحده، يريدون ليطفئوا نور اللّٰه و قدسه، يا داود. اه.

:  · /bihar/14/43/