Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣٩٢

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ ارْفَعْ عَنْهُ الْعَذَابَ بَقِيَّةَ أَيَّامِ الدُّنْيَا لِرِقَّتِهِ عَلَى قَرَابَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى عليه السلام.

بيان: لعل المعنى على تقدير صحة الخبر أنه لا ينبغي أن يقول أحد أنا خير من يونس من حيث المعراج بأن يظن أني صرت من حيث العروج إلى السماء أقرب إلى اللّٰه تعالى منه فإن نسبته تعالى إلى السماء و الأرض و البحار نسبة واحدة و إنما أراني اللّٰه تعالى عجائب خلقه في السماوات و أری يونس عجائب خلقه في البحار و إنی عبدت اللّٰه في السماء و هو عبد اللّٰه في ظلمات البحار و لكن التفضيل من جهات أخر ١.

«12»-شی، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ كُتُبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام حَدَّثَهُ أَنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى عليه السلام بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ رَجُلًا يَعْتَرِيهِ الْحِدَّةُ ٢وَ كَانَ قَلِيلَ الصَّبْرِ عَلَی قَوْمِهِ وَ الْمُدَارَاةِ لَهُمْ عَاجِزاً عَمَّا حُمِّلَ مِنْ ثِقَلِ حَمْلِ أَوْقَارِ النُّبُوَّةِ وَ أَعْلَامِهَا وَ أَنَّهُ يُفْسَخُ تَحْتَهَا ٣كَمَا يُفْسَخُ الْجَذَعُ تَحْتَ حِمْلِهِ وَ أَنَّهُ أَقَامَ فِيهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِهِ وَ اتِّبَاعِهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ لَمْ يَتَّبِعْهُ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا رَجُلَانِ اسْمُ أَحَدِهِمَا رُوبِيلُ وَ اسْمُ الْآخَرِ تَنُوخَا ٤وَ كَانَ رُوبِيلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْعِلْمِ وَ النُّبُوَّةِ وَ الْحِكْمَةِ وَ كَانَ قَدِيمَ الصُّحْبَةِ لِيُونُسَ بْنِ مَتَّى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ كَانَ تَنُوخَا رَجُلًا مُسْتَضْعَفاً عَابِداً زَاهِداً مُنْهَمِكاً فِي الْعِبَادَةِ ٥وَ لَيْسَ لَهُ

(١)1- و لعلّ المعنی أن أحدا لا يغتر بنفسه حيث لم يصدر عنه ذنب؛ أو يسمع قصة يونس عليه السلام و غضبه حين رأى أن قومه نجا من العذاب فيقول: أنا خير من يونس؛ لان ترك العصيان و الطاعة لا يكونان الا بعصمة اللّٰه و توفيقه.
(٢)2- أي يصيبه البأس و الغضب.
(٣)3- كناية عن ضعف العزم و عدم التحمل فيما يعرض له.
(٤)4- تقدم في خبر جميل أن اسمه مليخا.
(٥)5- انهمك في الامر: جد فيه و لج.

:  · /bihar/14/392/