Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣٨٢

فَخَرَجَ سَهْمُ يُونُسَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَأَخْرَجُوهُ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْرِ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ مَرَّ بِهِ فِي الْمَاءِ وَ قَدْ سَأَلَ بَعْضُ الْيَهُودِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ سِجْنٍ طَافَ أَقْطَارَ الْأَرْضِ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ أَمَّا السِّجْنُ الَّذِي طَافَ الْأَرْضَ بِصَاحِبِهِ فَإِنَّهُ الْحُوتُ الَّذِي حَبَسَ يُونُسَ فِي بَطْنِهِ فَدَخَلَ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَحْرِ مِصْرَ ثُمَّ دَخَلَ إِلَى بَحْرِ طَبَرِسْتَانَ ثُمَّ خَرَجَ فِي دِجْلَةَ الْغَوْرَاءِ ١قَالَ ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ تَحْتَ الْأَرْضِ حَتَّى لَحِقَتْ بِقَارُونَ وَ كَانَ قَارُونُ هَلَكَ فِي أَيَّامِ مُوسَى عليه السلام وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يدخل (يُدْخِلُهُ) فِي الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةَ رَجُلٍ وَ كَانَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يَسْتَغْفِرُهُ فَسَمِعَ قَارُونُ صَوْتَهُ فَقَالَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ أَنْظِرْنِي فَإِنِّي أَسْمَعُ كَلَامَ آدَمِيٍّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ أَنْظِرْهُ فَأَنْظَرَهُ ثُمَّ قَالَ قَارُونُ مَنْ أَنْتَ قَالَ يُونُسُ أَنَا الْمُذْنِبُ الْخَاطِئُ يُونُسُ بْنُ مَتَّى قَالَ فَمَا فَعَلَ الشَّدِيدُ الْغَضِبُ ٢لِلَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ هَيْهَاتَ هَلَكَ قَالَ فَمَا فَعَلَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ عَلَى قَوْمِهِ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ هَلَكَ قَالَ فَمَا فَعَلَتْ كُلْثُمُ بِنْتُ عِمْرَانَ الَّتِي كَانَتْ سُمِّيَتْ لِي قَالَ هَيْهَاتَ مَا بَقِيَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ أَحَدٌ فَقَالَ قَارُونُ وَا أَسَفَاهْ عَلَى آلِ عِمْرَانَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِهِ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ الْعَذَابَ أَيَّامَ الدُّنْيَا فَرَفَعَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى يُونُسُ ذَلِكَ نَادَى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْحُوتَ فَلَفَظَهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ قَدْ ذَهَبَ جِلْدُهُ وَ لَحْمُهُ وَ أَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَ هِيَ الدُّبَّاءُ فَأَظَلَّتْهُ مِنَ الشَّمْسِ فَسَكَنَ ٣ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ الشَّجَرَةَ فَتَنَحَّتْ عَنْهُ وَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَجَزِعَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا يُونُسُ لَمْ تَرْحَمْ مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَ أَنْتَ تَجْزَعُ مِنْ أَلَمِ سَاعَةٍ فَقَالَ يَا رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ فَرَدَّ اللَّهُ بَدَنَهُ ٤وَ رَجَعَ إِلَی قَوْمِهِ وَ آمَنُوا بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها

(١)1- في المصدر: دجلة الغور. و في معجم البلدان: دجلة العوراء- بالعين المهملة-: اسم لدجلة البصرة علم لها.
(٢)2- في نسخة: شديد الغضب.
(٣)3- في المصدر: فاظل به من الشمس فشكر.
(٤)4- في نسخة: فرد اللّٰه صحة بدنه.

:  · /bihar/14/382/