Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣١٣

وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمْ فَلَمَّا عَزَزْتُمْ قَهَرْتُمْ وَ اعْتَدَيْتُمْ وَ عَصَيْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ ١النَّاسُ فَنَصَرَكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ فَلَمَّا نَصَرَكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ وَ تَجَبَّرْتُمْ فَيَا وَيْلَكُمْ مِنْ ذُلِّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَيْفَ يُهِينُكُمْ وَ يُصَغِّرُكُمْ وَ يَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ عَمَلَ الْمُلْحِدِينَ وَ تَأْمُلُونَ أَمَلَ الْوَارِثِينَ وَ تَطْمَئِنُّونَ بِطُمَأْنِينَةِ الْآمِنِينَ وَ لَيْسَ أَمْرُ اللَّهِ عَلَى مَا تَتَمَنَّوْنَ ٢وَ تَتَخَيَّرُونَ بَلْ لِلْمَوْتِ تَتَوَالَدُونَ وَ لِلْخَرَابِ تَبْنُونَ وَ تَعْمُرُونَ وَ لِلْوَارِثِينَ تَمْهَدُونَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مُوسَى كَانَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ وَ أَنَا أَقُولُ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ صَادِقِينَ وَ لَا كَاذِبِينَ ٣وَ لَكِنْ قُولُوا لَا وَ نَعَمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْكُمْ بِالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَ خُبْزِ الشَّعِيرِ وَ إِيَّاكُمْ وَ خُبْزَ الْبُرِّ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقُومُوا بِشُكْرِهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ مُعَافًى وَ مُبْتَلًی فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَی الْعَافِيَةِ وَ ارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ تَقُولُونَ بِهَا تُعْطَوْنَ جَوَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ إِذَا قَرَّبَ أَحَدُكُمْ قُرْبَانَهُ لِيَذْبَحَهُ فَذَكَرَ أَنَّ أَخَاهُ وَاجِدٌ عَلَيْهِ ٤فَلْيَتْرُكْ قُرْبَانَهُ وَ لْيَذْهَبْ إِلَى أَخِيهِ فَلْيُرْضِهِ ٥ثُمَّ لْيَرْجِعْ إِلَى قُرْبَانِهِ فَلْيَذْبَحْهُ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ إِذَا أُخِذَ ٦قَمِيصُ أَحَدِكُمْ فَلْيُعْطِ رِدَاءَهُ مَعَهُ وَ مَنْ لُطِمَ خَدُّهُ مِنْكُمْ فَلْيُمَكِّنْ مِنْ خَدِّهِ الْآخَرِ وَ مَنْ سُخِّرَ مِنْكُمْ مِيلًا فَلْيَذْهَبْ مِيلًا آخَرَ مَعَهُ ٧

(١)1- تخطف الشی ء: استلبه. اجتذبه و انتزعه.
(٢)2- في المصدر: على ما تمنون.
(٣)3- في المصدر: ان موسى كان يأمركم أن لا تحلفوا باللّٰه صادقين و لا كاذبين و لكن قولوا: لا و نعم اه. و ما في الكتاب أحسن، و لعله من اسقاط الناسخ.
(٤)4- وجد عليه: غضب.
(٥)5- في نسخة: فليترضه. أي فليطلب رضاه.
(٦)6- في المصدر: إن اخذ.
(٧)7- هذه و ما بعدها من الآداب الخليقة التي ينبغي رعايتها و المواظبة عليها في كل ملة ما لا تستلزم معاونة الظالم و تجريه علی ظلمه، فلا تنافي ما ثبت في شريعة موسى عليه السلام- و عيسى عليه السلام كان مأمورا بتعينها- من قانون القصاص و الجزاء: كقوله تعالی: «وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ» و كذا لا يصحّ قول من ادعی أن ذلك منسوخ في شريعتنا، حيث إن الآداب الحسنة لا تنسخ أبدا، و ذلك ممّا لا ريب فيه. و العجب من امة يدعون أنهم من امة عيسى عليه السلام و يسمون أنفسهم بالمسيحيين كيف لم يؤثر فيهم واحد من هذه الآداب الخلقية؟ بل أدبوا أنفسهم بنقيضها، أ ترونهم إذا اخذ قميص أحدهم يعطی رداءه أيضا؟! و إذا لطم خده يمكن خده الآخر؟! أو سخر ميلا يذهب ميلا آخر؟! أم ترونهم علی خلاف ذلك؟ أ ليسوا هم الذين أخذوا رداء العز و السيادة و القادة من الأمم، و ألبسوهم مكانه لبسا الذل و القيادة؟ أ ليسوا سودوا وجوه العالمين بلطام الظلم و الاستبداد؟ أ ليسوا قد سخروا العباد، و خربوا البلاد، و أشاعوا قوانين الظلم و الفساد، و روجوا دساتير الفحشاء و المنكرات، و هددوا عائلة البشرية كل آن بالسلح النارية المهلكة؟! أعاذنا اللّٰه و جميع الأمم من شرورهم.

:  · /bihar/14/313/