Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣١٢

أَوْ زَرَّاعُ قَمْحٍ يَحْصُدُ شَعِيراً كَذَلِكَ يَحْصُدُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْآخِرَةِ مَا زَرَعَ وَ يُجْزَی بِمَا عَمِلَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ فِي الْحِكْمَةِ رَجُلَانِ فَرَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ وَ رَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ صَدَّقَهَا بِفِعْلِهِ وَ شَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ وَ وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ لَا يُنَقِّي مِنْ زَرْعِهِ الْحَشِيشَ يَكْثُرُ فِيهِ حَتَّى يَغْمُرَهُ فَيُفْسِدَهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَا يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ حُبَّ الدُّنْيَا يَغْمُرُهُ حَتَّى لَا يَجِدَ لِحُبِّ الْآخِرَةِ طَعْماً وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا اتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى وَ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ أَجْزَعُكُمْ ١عَلَى الْبَلَاءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ أَ لَمْ تَكُونُوا أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ فَلَمَّا أَحْيَاكُمْ مِتُّمْ ٢وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أُمِّيِّينَ فَعَلَّمَكُمْ فَلَمَّا عَلَّمَكُمْ نَسِيتُمْ ٣وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا جُفَاةً فَفَقَّهَكُمُ اللَّهُ فَلَمَّا فَقَّهَكُمْ جَهِلْتُمْ ٤وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ فَلَمَّا هَدَاكُمْ ضَلَلْتُمْ ٥وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا عُمْياً فَبَصَّرَكُمْ فَلَمَّا بَصَّرَكُمْ عَمِيتُمْ ٦وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا صُمّاً فَأَسْمَعَكُمْ فَلَمَّا أَسْمَعَكُمْ صَمَمْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا بُكْماً فَأَنْطَقَكُمْ فَلَمَّا أَنْطَقَكُمْ بَكِمْتُمْ ٧وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَسْتَفْتِحُوا فَلَمَّا فَتَحَ لَكُمْ نَكَصْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ

(١)1- في المصدر: إن أجزعكم.
(٢)2- بخوضكم في الدنيا و الشهوات، و ترككم الاقبال على الآخرة، فكنتم خلقتم للآخرة و نعيمها و البقاء فيها فأعرضتم عنها و اقبلتم الی الدنيا فصرتم ميتين بل أشدّ خيبة منهم، لانكم في الآخرة معذبون و عن نعيمها محرومون.
(٣)3- حيث إنكم لم تعملوا بما تعلمون فكانكم نسيتم ذلك.
(٤)4- بترككم العمل بفقهكم.
(٥)5- الهداية هنا بمعنى إراءة الطريق، أي هديتم السبيل، فمشيتم علی غيره فضللتم.
(٦)6- أي بصركم فلم تبصروا و لم تنفعكم البصائر، حيث إنكم عملتم عمل من لا يبصر شيئا.
(٧)7- حيث إنكم تركتم القول فيما أنطقكم له.

:  · /bihar/14/312/