Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٢٦٠

و قال رحمه اللّٰه في قوله تعالى: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قيل فيه أقوال أحدها أن يكون معناه هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه لتكون علما على صدقك و لا يجوز أن يكونوا شكوا في قدرة اللّٰه سبحانه على ذلك لأنهم كانوا عارفين مؤمنين و كأنهم سألوه ذلك ليعرفوا صدقه و صحة أمره من حيث لا يعترض عليهم ١فيه إشكال و لا شبهة و من ثم قالوا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا كما قال إبراهيم عليه السلام وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي عن أبي علي الفارسي.

و ثانيها أن المراد هل يقدر ربك و كان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن يستحكم معرفتهم باللّٰه و لذلك أنكر عليهم عيسى عليه السلام فقال اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ لأنهم لم يستكمل إيمانهم في ذلك الوقت.

و ثالثها أن يكون معناه هل يستجيب لك ربك و إليه ذهب السدي في قوله يريد هل يطيعك ربك إن سألته و هذا على أن يكون استطاع بمعنى أطاع كما يكون استجاب بمعنى أجاب.

قال الزجاج يحتمل مسألة الحواريين عيسى المائدة ضربين أحدهما أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تثبيتا كما قال إبراهيم عليه السلام رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ٢و جائز أن تكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ الأكمه و الأبرص و أحيا الموتى.

قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ معناه اتقوا اللّٰه أن تسألوه شيئا لم تسأله الأمم قبلكم و قيل معناه الأمر بالتقوى مطلقا كما أمر اللّٰه سبحانه المؤمنين بها في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ٣عن أبي علي الفارسي و قيل أمرهم أن لا يقترحوا

(١)1- في المصدر: من حيث لا يعرض عليهم.
(٢)2- البقرة: 260.
(٣)3- آل عمران: 102.

:  · /bihar/14/260/