Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٢٢٢

أعلمنا اللّٰه ١سبحانه أنه يبقى إلى حال الكهولة و في ذلك إعجاز لكون المخبر في وفق الخبر. ٢و قيل المراد به الرد على النصارى بما كان فيه من التقلب في الأحوال لأن ذلك مناف لصفة الإله وَ مِنَ الصَّالِحِينَ أي و من النبيين مثل إبراهيم و موسی عليهما السلام و قيل إن المراد بالآية و يكلمهم في المهد دعاء إلى اللّٰه و كهلا بعد نزوله من السماء ليقتل الدجال و ذلك لأنه رفع إلی السماء و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة و ذلك قبل الكهولة عن زيد بن أسلم.

و في ظهور المعجزة في المهد قولان أحدهما أنها كانت مقرونة بنبوة المسيح عليه السلام لأنه سبحانه أكمل عقله في تلك الحال و جعله نبيا و أوحی إليه بما تكلم به عن الجبائي و قيل كان ذلك علی التأسيس و الإرهاص لنبوته ٣عن ابن الإخشيد و يجوز عندنا الوجهان و يجوز أن يكون معجزة لمريم تدل على طهارتها و براءة ساحتها إذ لا مانع لذلك و قد دلت الأدلة الواضحة على جوازه و إنما جحدت النصارى كلام المسيح في المهد مع كونه آية و معجزة لأن في ذلك إبطال مذهبهم ٤لأنه قال إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ و هو ينافي قولهم إنه ابن اللّٰه فاستمروا على تكذيب من أخبر بذلك ٥قالَتْ مريم أَنَّى يَكُونُ لِي أي كيف يكون لي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ لم تقل ذلك استبعادا و استنكارا بل إنما قالت استفهاما و استعظاما لقدرة اللّٰه تعالى لأن في طبع البشر التعجب مما خرج عن المعتاد و قيل إنما قالت ذلك لتعلم أن اللّٰه سبحانه يرزقها الولد و هي على حالتها لم يمسسها بشر أو يقدر لها زوجا ثم يرزقها الولد على مجرى العادة قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ أي يخلق ما يشاء مثل ذلك فهي حكاية ما قال لها الملك أي يرزقك الولد و أنت على هذه الحالة لم يمسك بشر إِذا قَضى أَمْراً أي خلق أمرا و قيل إذا قدر أمرا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و قيل في معناه قولان أحدهما أنه إخبار بسرعة حصول مراد اللّٰه تعالى في كل شي ء أراد حصوله من غير مهلة و لا معاناة

(١)1- في المصدر: أعلمها اللّٰه.
(٢)2- في المصدر: لكون المخبر على وفق الخبر.
(٣)3- أرهصه: أسسه و أثبته.
(٤)4- في المصدر: لان في ذلك ابطالا لمذهبهم.
(٥)5- في المصدر: فاستمروا على تكذيب من اخبر انه شاهده كذلك.

:  · /bihar/14/222/