Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٢١

الطَّيْرَ وَ إِذَا امْرَأَةُ أُورِيَا جَالِسَةٌ تَغْتَسِلُ فَلَمَّا رَأَتْ ظِلَّ دَاوُدَ نَشَرَتْ شَعْرَهَا وَ غَطَّتْ بِهِ بَدَنَهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا دَاوُدُ وَ افْتَتَنَ بِهَا وَ رَجَعَ إِلَی مِحْرَابِهِ وَ نَسِيَ مَا كَانَ فِيهِ وَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ فِي ذَلِكَ الْبَعْثِ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى مَوْضِعِ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ يُوضَعَ التَّابُوتُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِمْ وَ كَانَ التَّابُوتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وَ قَدْ كَانَ رُفِعَ بَعْدَ مُوسَى عليه السلام إِلَى السَّمَاءِ لَمَّا عَمِلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْمَعَاصِي فَلَمَّا غَلَبَهُمْ جَالُوتُ وَ سَأَلُوا النَّبِيَّ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَلِكاً يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَجْهُهُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ طَالُوتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ وَ كَانَ التَّابُوتُ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَيْنَ أَعْدَائِهِمْ وَ رَجَعَ عَنِ التَّابُوتِ إِنْسَانٌ كُفِّرَ وَ قُتِلَ وَ لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ عَنْهُ إِلَّا وَ يُقْتَلُ فَكَتَبَ دَاوُدُ إِلَى صَاحِبِهِ الَّذِي بَعَثَهُ أَنْ ضَعِ التَّابُوتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ وَ قَدِّمْ أُورِيَا بْنَ حَنَانٍ بَيْنَ يَدَيِ التَّابُوتِ فَقَدَّمَهُ وَ قُتِلَ فَلَمَّا قُتِلَ أُورِيَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ وَ لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أُورِيَا وَ كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا وَ دَاوُدُ فِي مِحْرَابِهِ يَوْمَ عِبَادَتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ مِنْ سَقْفِ الْبَيْتِ وَ قَعَدَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَفَزِعَ دَاوُدُ مِنْهُمَا فَقَالا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ وَ لِدَاوُدَ حِينَئِذٍ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ امْرَأَةً مَا بَيْنَ مَهِيرَةٍ ١إِلَى جَارِيَةٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِدَاوُدَ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِی فِي الْخِطابِ أَيْ ظَلَمَنِي وَ قَهَرَنِي فَقَالَ دَاوُدُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ قَالَ فَضَحِكَ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَالَ حَكَمَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ دَاوُدُ أَ تَضْحَكُ وَ قَدْ عَصَيْتَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَهْشِمَ ٢فَاكَ قَالَ فَعَرَجَا وَ قَالَ الْمَلَكُ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ لَوْ عَلِمَ دَاوُدُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَشْمِ فِيهِ مِنِّي فَفَهِمَ دَاوُدُ الْأَمْرَ وَ ذَكَرَ الْقَضِيَّةَ ٣فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاجِداً يَبْكِي لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا وَقْتَ الصَّلَاةِ حَتَّى انْخَرَقَ جَبِينُهُ وَ سَالَ الدَّمُ مِنْ عَيْنَيْهِ

(١)1- المهيرة من النساء: الحرة الغالية المهر.
(٢)2- هشم الشی ء: كسره.
(٣)3- في نسخة: و ذكر الخطيئة.

:  · /bihar/14/21/