Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ١٤٢

عصاه فمات و بقي قائما سنة و تم البناء ثم سلط اللّٰه على منسأته الأرضة حتى أكلتها فخر ميتا فعرف الجن موته و كانوا يحسبونه حيا لما كانوا يشاهدون من طول قيامه قبل ذلك.

و قيل إن في إماتته قائما و بقائه كذلك أغراضا منها إتمام البناء و منها أن يعلم الإنس أن الجن لا يعلم الغيب و أنهم في ادعاء ذلك كاذبون و منها أن يعلم أن من حضر أجله فلا يتأخر إذ لم يتأخر سليمان عليه السلام مع جلالته و روی أنه أطلعه اللّٰه سبحانه على حضور وفاته فاغتسل و تحنط و تكفن و الجن في عملهم

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ آصَفُ يُدَبِّرُ أَمْرَهُ حَتَّى دَبَّتِ الْأَرَضَةُ.

قال و ذكر أهل التأريخ أن عمر سليمان عليه السلام كان ثلاثا و خمسين ١سنة مدة ملكه منها أربعون سنة و ملك و هو ابن ثلاث عشرة سنة و ابتدأ في بناء بيت المقدس بعد أربع سنين مضين من ملكه و قال رحمه اللّٰه و أما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن اللّٰه تعالى زاد في أجسامهم و قوتهم و غير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم و رقة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمان عليه السلام فكانوا بمنزلة الأسراء في يده و كانوا تتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما مات عليه السلام جعل اللّٰه خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان شی ء من ذلك انتهى. ٢

أقول: لا استبعاد في أن يكونوا مخلوقين خلقة يمكنهم التصور بصورة مرئية و لا استحالة في أن يجعلهم اللّٰه مع لطافة أجسامهم قادرين على الأعمال الصعبة كالملك و سيأتي القول فيهم في كتاب السماء و العالم و قد مضى في الباب الأول نقلا عن الإحتجاج لذلك وجه.

(١)1- و في تاريخ اليعقوبي: فمات و له اثنان و خمسون سنة، و كان له يوم ملك اثنتا عشرة سنة و تقدم في الخبر السابع ما يخالفه و لكنه مجهول، و في اثبات الوصية: ملك سبعمائة سنة و ست عشرة سنة و ستة أشهر و اللّٰه يعلم.
(٢)2- مجمع البيان 8: 383 و 384.

:  · /bihar/14/142/