Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ١٢٦

الموضع بأنها فاعلة صد و قيل معناه و صدها سليمان عما كانت تعبده من دون اللّٰه و حال بينها و بينه و منعها عنه فعلى هذا تكون ما في موضع النصب و قيل معناه منعها الإيمان و التوحيد عن الذي كانت تعبده من دون اللّٰه و هو الشمس ثم استأنف فقال إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ أي من قوم يعبدون الشمس قد نشأت فيما بينهم فلم تعرف إلا عبادة الشمس قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ و الصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف.

و ذكر أن سليمان عليه السلام لما أقبلت صاحبة سبإ أمر الشياطين ببناء الصرح و هو كهيئة السطح المنبسط من قوارير أجري تحته الماء و جمع في الماء الحيتان و الضفادع و دواب البحر ثم وضع له فيه سرير فجلس عليه و قيل إنه قصر من زجاج كأنه الماء بياضا و قال أبو عبيدة كل بناء من زجاج أو صخر أو غير ذلك مونق ١فهو صرح و إنما أمر سليمان عليه السلام بالصرح لأنه أراد أن يختبر عقلها و ينظر هل تستدل على معرفة اللّٰه تعالى بما ترى من هذه الآية العظيمة و قيل إن الجن و الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان عليه السلام فلا ينفكون من تسخير سليمان و ذريته بعده لو تزوجها و ذلك أن أمها كانت جنية فأساءوا الثناء عليها ليزهدوه فيها و قالوا إن في عقلها شيئا و إن رجلها كحافر الحمار فلما امتحن ذلك وجدها على خلاف ما قيل و قيل إنه ذكر له أن على رجليها شعرا فلما كشفته بان الشعر فساءه ذلك فاستشار الجن في ذلك فعملوا الحمامات و طبخوا له النورة و الزرنيخ و كان أول ما صنعت النورة فَلَمَّا رَأَتْهُ أي رأت بلقيس الصرح حَسِبَتْهُ لُجَّةً و هي معظم الماء وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها لدخول الماء و قيل إنها لما رأت الصرح قالت ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق و أنفت أن تجی ء فلا تدخل ٢و لم يكن من عادتهم لبس الخفاف فلما كشفت عن ساقيها قالَ لها سليمان إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ أي مملس مِنْ قَوارِيرَ و ليس بماء و لما رأت سرير سليمان و الصرح قالَتْ رَبِ

(١)1- في المصدر: موثق.
(٢)2- في المصدر: فأنفت أن تجبن فلا تدخل.

:  · /bihar/14/126/