Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٨٩

أظهره اللّٰه تعالى كما قال في موضع آخر إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ إلى آخره. و قيل إنه لما رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها يتوقد فيها نار بيضاء و سمع تسبيح الملائكة و رأى نورا عظيما لم تكن الخضرة تطفئ النار و لا النار تحرق الخضرة تحير و علم أنه معجز خارق للعادة و إنه لأمر عظيم فألقيت عليه السكينة ثم نودي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قد مر تفسيره إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ أي المبارك أو المطهر طُوىً هو اسم الوادي و قيل سمي به لأنه قدس مرتين فكأنه طوى بالبركة مرتين.

وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ أي اصطفيتك بالرسالة فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إليك من كلامي و أصغ إليه وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِی أي لأن تذكري فيها بالتسبيح و التعظيم أو لأن أذكرك بالمدح و الثناء و قيل معناه و صل لي و لا تصل لغيري و قيل أي

أقم الصلاة متى ذكرت إن عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن عن أكثر المفسرين و- هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام.

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ يعني أن القيامة قائمة لا محالة أَكادُ أُخْفِيها أي أريد أن أخفيها ١عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة

و روی عن ابن عباس أكاد أخفيها من نفسي و هي كذلك في قراءة أبی و- روی ذلك عن الصادق عليه السلام.

و التقدير إذا كدت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك و هذا شائع بين العرب و قال أبو عبيدة معنى

(١)1- قال السيّد الرضيّ قدس اللّٰه روحه: سمعت من شيخنا أبي الفتح النحوي أن الذي عليه حذاق أصحابنا أن أكاد هاهنا على بابها من معنى المقاربة، إلّا أن قوله تعالی: أُخْفِيها يؤول الى معنى الاظهار، لان المراد به أكاد أسلبها خفاءها، و الخفاء: الغشاء و الغطاء مأخوذ من خفاء القربة و هو الغشاء الذي يكون عليها، فإذا سلب عن الساعة غطاؤها المانع من تجليها ظهرت للناس فرأوها، فكأنّه تعالى قال: أكاد اظهرها، قال لي: و أنشدني أبو عليّ بيتا هو من انطق الشواهد على الغرض الذي رمينا إليه، و هو قول الشاعر: لقد علم الايقاظ أخفية الكری نزججها من حالك و اكتحالها و معناه: لقد علم الايقاظ عيونا، فجعل العين للنوم في أنّها مشتملة عليه كالخفاء للقربة في انه مشتمل عليها، و يمكن أن يكون أيضا أكاد بمعنی اريد، و يكون المعنی إن الساعة آتية اريد أستر وقت مجيئها لما في ذلك من المصلحة.

:  · /bihar/13/89/