Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٣٩٥

وَ يَنْهَانَا بِمَا يَرْضَی رَبُّنَا وَ أَمَرَ قَوْمَهُ فَاعْتَزَلُوا الْأَصْنَامَ ١فَانْطَلَقَ كَاتِبُهَا وَ الْفِئَةُ الَّذِينَ أَنْفَذَهُمْ مَعَهُ حَتَّى عَلَا الْجَبَلَ الَّذِي فِيهِ إِلْيَاسُ ثُمَّ نَادَاهُ فَعَرَفَ إِلْيَاسُ صَوْتَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ ابْرُزْ إِلَى أَخِيكَ الصَّالِحِ وَ صَافِحْهُ وَ حَيِّهِ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ هَذَا الطَّاغِي وَ قَوْمُهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ مَا قَالُوا ثُمَّ قَالَ وَ إِنِّی لَخَائِفٌ إِنْ رَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ لَسْتَ مَعِي أَنْ يَقْتُلَنِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَزَّ إِلَى إِلْيَاسَ ٢أَنَّ كُلَّ شَيْ ءٍ جَاءَكَ مِنْهُمْ خِدَاعٌ لِيَظْفَرُوا بِكَ وَ إِنِّی أَشْغَلُهُ عَنْ هَذَا الْمُؤْمِنِ بِأَنْ أُمِيتَ ابْنَهُ ٣فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ شَدَّ اللَّهُ الْوَجَعَ عَلَى ابْنِهِ وَ أَخَذَ الْمَوْتُ بِكَظَمِهِ وَ رَجَعَ إِلْيَاسُ سَالِماً إِلَى مَكَانِهِ فَلَمَّا ذَهَبَ الْجَزَعُ عَنِ الْمَلِكِ بَعْدَ مُدَّةٍ سَأَلَ الْكَاتِبَ عَنِ الَّذِي جَاءَ بِهِ فَقَالَ لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ٤.

ثُمَّ إِنَّ إِلْيَاسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَزَلَ وَ اسْتَخْفَى عِنْدَ أُمِّ يُونُسَ بْنِ مَتَّى سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ يُونُسُ مَوْلُودٌ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ ابْنُهَا حِينَ فَطَمَتْهُ فَعَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِ إِلْيَاسَ وَ رَقَتِ الْجِبَالَ حَتَّى وَجَدَتْ إِلْيَاسَ فَقَالَتْ إِنِّي فُجِّعْتُ بِمَوْتِ ابْنِي وَ أَلْهَمَنِي اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا الِاسْتِشْفَاعَ بِكَ إِلَيْهِ لِيُحْيِيَ لِي ابْنِي فَإِنِّي تَرَكْتُهُ بِحَالِهِ وَ لَمْ أَدْفَنْهُ وَ أَخْفَيْتُ مَكَانَهُ فَقَالَ لَهَا وَ مَتَى مَاتَ ابْنُكِ قَالَتِ الْيَوْمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَانْطَلَقَ إِلْيَاسُ وَ سَارَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخْرَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ وَ اجْتَهَدَ حَتَّى أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ بِقُدْرَتِهِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَمَّا عَاشَ انْصَرَفَ إِلْيَاسُ وَ لَمَّا صَارَ ٥ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ كَمَا قَالَ وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ

(١)1- خدعة ليغتر بذلك الكاتب فيحكی ذلك لا ليأس. راجع العرائس.
(٢)2- في بعض الكتب: أوحی اللّٰه الی الياس عليه السلام إن كل ما جاءك عنه مكر و كذب ليظفر بك، و ان الملك إن أخبرته رسله أنك لقيت هذا الرجل و لم يأت بك إليه اتهمه و عرف أنه قد داهن في أمرك فلم يأمن أن يقتله فانطلق معه و انی سأشغله عنكما و اضاعف علی ابنه البلاء فاذا هو مات فارجع عنه و لا تقم عنده، فذهب معه و رجع سالما. الخبر منه رحمه اللّٰه. قلت: ذكره كذلك الثعلبي في العرائس.
(٣)3- فيه سقط ظاهر، يستفاد صحيحه ممّا حكی المصنّف قبل ذلك في الهامش.
(٤)4- في العرائس بعد ذلك: و ذلك لانه قد شغلني عنه موت ابنك و الجزع عليه، و لم أكن أحسبك الا قد استوثقت منه فأطرق عنه لاجب و تركه.
(٥)5- أي يونس.

:  · /bihar/13/395/