Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٣٩٤

دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَزِدْهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً فَآلَى اللَّهُ ١عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُهْلِكَ الْمَلِكَ وَ الزَّانِيَةَ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا إِلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُمَا بِذَلِكَ فَاشْتَدَّ غَضَبُهُمْ عَلَيْهِ وَ هَمُّوا بِتَعْذِيبِهِ وَ قَتْلِهِ فَهَرَبَ مِنْهُمْ فَلَحِقَ بِأَصْعَبِ جَبَلٍ فَبَقِيَ فِيهِ وَحْدَهُ سَبْعَ سِنِينَ يَأْكُلُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَ ثِمَارِ الشَّجَرِ وَ اللَّهُ يُخْفِي مَكَانَهُ فَأَمْرَضَ اللَّهُ ابْناً لِلْمَلِكِ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى يَئِسَ مِنْهُ وَ كَانَ أَعَزَّ وُلْدِهِ إِلَيْهِ فَاسْتَشْفَعُوا إِلَى عَبَدَةِ الصَّنَمِ لِيَسْتَشْفِعُوا لَهُ فَلَمْ يَنْفَعْ ٢فَبَعَثُوا النَّاسَ إِلَى حَدِّ الْجَبَلِ الَّذِي فِيهِ إِلْيَاسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَانُوا يَقُولُونَ اهْبِطْ إِلَيْنَا وَ اشْفَعْ لَنَا فَنَزَلَ إِلْيَاسُ مِنَ الْجَبَلِ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَ إِلَی مَنْ وَرَاءَكُمْ فَاسْمَعُوا رِسَالَةَ رَبِّكُمْ يَقُولُ اللَّهُ ارْجِعُوا إِلَى الْمَلِكِ فَقُولُوا لَهُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا إِلَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَ أَنَا الَّذِي أَرْزُقُهُمْ وَ أُحْيِيهِمْ وَ أُمِيتُهُمْ وَ أَضُرُّهُمْ وَ أَنْفَعُهُمْ وَ تَطْلُبُ الشِّفَاءَ لِابْنِكَ مِنْ غَيْرِي فَلَمَّا صَارُوا إِلَى الْمَلِكِ وَ قَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ امْتَلَأَ غَيْظاً فَقَالَ مَا الَّذِي مَنَعَكُمْ أَنْ تَبْطِشُوا بِهِ حِينَ لَقِيتُمُوهُ وَ تُوثِقُوهُ وَ تَأْتُونِي بِهِ فَإِنَّهُ عَدُوِّي قَالُوا لَمَّا صَارَ مَعَنَا قَذَفَ فِي قُلُوبِنَا الرُّعْبَ عَنْهُ فَنَدَبَ ٣خَمْسِينَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ ذَوِي الْبَطْشِ وَ أَوْصَاهُمْ بِالاحْتِيَالِ لَهُ وَ إِطْمَاعِهِ فِي أَنَّهُمْ آمَنُوا بِهِ لِيَغْتَرَّ بِهِمْ فَيُمَكِّنَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ فَانْطَلَقُوا حَتَّى ارْتَقَوْا ذَلِكَ الْجَبَلَ الَّذِي فِيهِ إِلْيَاسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ تَفَرَّقُوا فِيهِ وَ هُمْ يُنَادُونَهُ بِأَعْلَى صَوْتِهِمْ وَ يَقُولُونَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ابْرُزْ لَنَا فَإِنَّا آمَنَّا بِكَ فَلَمَّا سَمِعَ إِلْيَاسُ مَقَالَتَهُمْ طَمِعَ فِي إِيمَانِهِمْ فَكَانَ فِي مَغَارَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِيمَا يَقُولُونَ فَأْذَنْ لِي فِي النُّزُولِ إِلَيْهِمْ وَ إِنْ كَانُوا كَاذِبِينَ فَاكْفِنِيهِمْ وَ ارْمِهِمْ بِنَارٍ تُحْرِقُهُمْ فَمَا اسْتَتَمَّ قَوْلُهُ حَتَّى حُصِبُوا بِالنَّارِ مِنْ فَوْقِهِمْ فَاحْتَرَقُوا فَبَلَغَ الْمَلِكَ خَبَرُهُمْ فَاشْتَدَّ غَيْظُهُ فَانْتَدَبَ كَاتِبَ امْرَأَتِهِ الْمُؤْمِنَ وَ بَعَثَ مَعَهُ جَمَاعَةً إِلَى الْجَبَلِ وَ قَالَ لَهُ قَدْ آنَ أَنْ أَتُوبَ فَانْطَلِقْ لَنَا إِلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا يَأْمُرُنَا

(١)1- أي حلف.
(٢)2- في العرائس ما حاصله: فلما طال عليه المرض قالوا: إن في ناحية الشام آلهة اخرى فابعث إليها و لعلها أن تشفع لك الی بعل فانه غضبان عليك؛ و لو لا غضبه عليك لكان قد أجابك و شفی مرض ابنك، فقال لاجب: لاي شی ء غضب على؟ قالوا: من أجل أنك لم تقتل الياس حتّى نجا سالما و هو كافر بالهك.
(٣)3- أي وجه خمسين من قومه.

:  · /bihar/13/394/