Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٣٧٤

أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم و إذا أراد أن يدعو لقومه انقلب الدعاء عليهم فقالوا له في ذلك فقال هذا شی ء غلبنا اللّٰه عليه و اندلع لسانه ١فوقع على صدره فقال لهم الآن قد ذهبت مني الدنيا و الآخرة و لم يبق إلا المكر و الحيلة و أمرهم أن يزينوا النساء و يعطوهن السلع ٢للبيع و يرسلوهن إلی العسكر و لا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها و قال إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا ذلك و دخل النساء عسكر بني إسرائيل فأخذ زمري بن شلوم و هو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة و أتى بها موسى فقال له أظنك تقول إن هذا حرام فو اللّٰه لا نطيعك ثم أدخلها خيمته فوقع عليها فأنزل اللّٰه عليهم الطاعون و كان فنحاص بن العيزار بن هارون ٣صاحب أمر عمه موسى غائبا فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل و أخبر الخبر و كان ذا قوة و بطش فقصد زمري فرآه و هو مضاجع المرأة فطعنهما بحربة بيده ٤فانتظمهما و رفع الطاعون و قد هلك في تلك الساعة عشرون ألفا و قيل سبعون ألفا فأنزل اللّٰه في بلعم وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ثم إن موسى قدم يوشع بن نون إلى أريحا في بني إسرائيل فدخلها و قتل بها الجبارين و بقيت منهم بقية و قد قاربت الشمس الغروب فخشي أن يدركهم الليل فيعجزوه فدعا اللّٰه تعالى أن يحبس عليه الشمس ففعل و حبسها حتى استأصلهم و دخلها موسى فأقام بها ما شاء اللّٰه أن يقيم و قبضه اللّٰه تعالى إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلق و أما من زعم أن موسى كان توفي ٥قبل ذلك فقال إن اللّٰه تعالى أمر يوشع بالمسير إلى مدينة الجبارين فسار ببني إسرائيل ففارقه رجل منهم يقال له بلعم بن باعور و كان يعرف الاسم الأعظم و ساق من حديثه نحو ما تقدم فلما ظفر يوشع بالجبارين أدركه المساء ليلة السبت فدعا اللّٰه تعالى فرد الشمس عليه و زاد في النهار ساعة ٦فهزم الجبارين

(١)1- اندلع لسانه: خرج من فمه.
(٢)2- السلع: المتاع و ما يتاجر به.
(٣)3- في نسخة: صحاص بن العبراذ بن هارون.
(٤)4- في المصدر: بحربة في يده.
(٥)5- في المصدر: كان قد توفي.
(٦)6- ذكر الثعلبي أيضا في العرائس حبس الشمس له، ثمّ ذكر حبسها لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في حياة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم.

:  · /bihar/13/374/