Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٣٥

فأدى ذلك إلى القتل من غير قصد إليه و كل ألم يقع على سبيل المدافعة للظالم من غير أن يكون مقصودا فهو حسن غير قبيح و لا يستحقّ العوض به و لا فرق بين أن تكون المدافعة من الإنسان عن نفسه و بين أن يكون عن غيره في هذا الباب. ١ثم ذكر نحوا من الأجوبة التي ذكرها الرازي ثم قال فإن قيل فما معنى قول فرعون لموسى عليه السلام وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ و قوله عليه السلام فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ و كيف نسب عليه السلام الضلال إلى نفسه و لم يكن عندكم في وقت من الأوقات ضالا الجواب أما قوله وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ فإنما أراد به الكافرين لنعمتي و حقّ تربيتي فإن فرعون كان المربّي لموسى إلى أن كبر و بلغ أ لا ترى إلى قوله تعالى حكاية عنه أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ٢.

فأما قول موسى عليه السلام فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فإنما أراد به من الذاهبين عن أن الوكزة تأتي على النفس أو المدافعة تفضي إلى القتل فقد يسمى الذاهب عن الشی ء أنه ضالّ عنه و يجوز أيضا أن يريد أني ضللت عن فعل المندوب إليه من الكفّ عن القتل في تلك الحال و الفوز بمنزلة الثواب. ٣ثم قال فإن قيل كيف يجوز لموسى عليه السلام أن يقول لرجل من شيعته يستصرخه إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ الجواب أن قوم موسى كانوا غلاظا جفاة أ لا ترى إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات لما رأوا من يعبد الأصنام اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ٤و إنما خرج موسى عليه السلام خائفا على نفسه من قوم فرعون بسبب قتل القبطيّ فرأى ذلك الرجل يخاصم رجلا من أصحاب فرعون و استنصر موسى عليه السلام فقال له عند ذلك إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ و أراد أنك خائب في طلب ما لا تدركه و تكلف ما لا تطيقه ثم قصد إلى نصرته كما نصره بالأمس على الآخر فظن أنه يريده بالبطش لبعد فهمه فقال له أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ

(١)1- تنزيه الأنبياء: 69. م.
(٢)2- الشعراء: 18.
(٣)3- تنزيه الأنبياء: 71- 72. م.
(٤)4- الأعراف: 138.

:  · /bihar/13/35/