هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ أي عمل هذا المقتول من عمل الشيطان و المراد منه بيان كونه مخالفا لله تعالى مستحقا للقتل.
و ثالثها أن يكون قوله هذا إشارة إلى المقتول يعني أنه من جند الشيطان و حزبه يقال فلان من عمل السلطان أي من أحزابه.
و أما قوله رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فعلى نهج قول آدم عليه السلام رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و المراد أحد وجهين إما على سبيل الانقطاع إلى اللّٰه تعالى و الاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه و إن لم يكن هناك ذنب قط أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.
و أما قوله فَاغْفِرْ لِي أي فاغفر لي ترك هذا المندوب و فيه وجه آخر و هو أن يكون المراد رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي حيث قتلت هذا الملعون فإن فرعون لو عرف ذلك لقتلني به فَاغْفِرْ لِي فاستره علي و لا توصل خبره إلى فرعون فَغَفَرَ لَهُ أي ستره عن الوصول إلى فرعون و يؤيده أنه قال عقيبه رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ و لو كانت إعانة المؤمن هاهنا سببا للمعصية لما قال ذلك.
و أما قوله فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فلم يقل إني صرت بذلك ضالا و لكن فرعون لما ادعى أنه كان كافرا في حال القتل نفى عن نفسه كونه كافرا في ذلك الوقت و اعترف بأنه كان ضالا أي متحيرا لا يدري ما يجب عليه أن يفعله ١و ما يدين به في ذلك انتهى. ٢و قال السيد المرتضى قدس اللّٰه روحه مما يجاب به عن هذا السؤال أن موسى عليه السلام لم يتعمد القتل و لا أراد و إنما اجتاز فاستغاثه رجل من شيعته على رجل من عدوه بغى عليه و ظلمه و قصد إلى قتله فأراد موسى أن يخلصه من يده و يدفع عنه مكروهه
:
· /bihar/13/34/