Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٣١٩

فهي هاهنا بمعنى الأمام و يشهد بذلك قوله تعالى مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ ١يعنى من قدامه و بين يديه و قال الشاعر:س

ليس على طول الحياة ندم***و من وراء المرء ما يعلم

٢و لا شبهة في أن المراد بجميع ذلك القدام و قال بعض أهل العربية إنما صلح أن يعبر بالوراء عن الأمام إذا كان الشی ء المخبر عنه بالوراء يعلم أنه لا بد من بلوغه ثم سبقه و تخليفه. ٣و وجه آخر أنه يجوز أن يريد أن ملكا ظالما كان خلفهم و في طريقهم عند رجوعهم على وجه لا انفكاك لهم منه و لا طريق لهم غير المرور به فخرق السفينة حتى لا يأخذها إذا عادوا عليه و يمكن أن يكون وراءهم على وجه الاتباع و الطلب و اللّٰه أعلم بمراده ٤.

«53»-مهج، مهج الدعوات رُوِيَ أَنَّ الْخَضِرِ وَ إِلْيَاسَ يَجْتَمِعَانِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فَيَفْتَرِقَانِ عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ ٥.

«54»-كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: قَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا مُوسَى إِنَّ أَصْلَحَ يَوْمَيْكَ ٦الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ

(١)1- إبراهيم: 16.
(٢)2- في المصدر: و من وراء المرء ما لا يعلم. و هو الصحيح و بعده: و قال الآخر: أ ليس ورائي إن تراخت منيتي***لزوم العصا تحنی عليها الأصابع
(٣)3- في المصدر هاهنا زيادة و هي هذه: فتقول العرب: البرد وراءك و هو يعني قدامك لانه قد علم أنه لا بد من أن يبلغ البرد ثمّ يسبق.
(٤)4- تنزيه الأنبياء: 81- 87.
(٥)5- مهج الدعوات: 463.
(٦)6- أي يوم الدنيا و يوم الآخرة، و اليوم الذي أمامه الآخرة، و كونه أصلح المراد به أنّه أحرى و أولی بان يراعی و يسعی في اصلاحه و يتوقع النفع منه فانه و منافعه أبدی، و الدنيا و منافعه فان، فانظر أي يوم هو أي يوم راحة او يوم تعب و مشقة؛ أو المراد باليوم الثاني يوم القيامة و بقوله فانظر أي يوم هو أي تذكر أحوال هذا اليوم و اهواله و صعوبته و السؤال و الحساب فيه، فأعد له و حاسب نفسك قبل ذلك، و خذ موعظتك من الدهر و اهله بالتفكر في فنائها و سرعة انقضائها و النظر في عواقب السعداء و الاشقياء. قاله المصنّف في المرآة. و قد ذكره الكليني بإسناد آخر في الروضة: 46 في حديث طويل و هو هكذا: و إن أصلح ايامك الذي هو أمامك، فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب، فانك موقوف و مسئول، و خذ موعظتك من الدهر و أهله فان الدهر طويله قصير و قصيره طويل، و كل شي ء فان، فاعمل كانك ترى ثواب عملك إه.

:  · /bihar/13/319/