Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٣١٨

بين الرجلين خشية أن يقتتلا أي كراهية لذلك و علی هذا التأويل و الوجه الذي قلنا إنه بمعنى العلم لا يمتنع أن يضاف الخشية إلى اللّٰه تعالى. ١فإن قيل فما معنى قوله تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ و السفينة البحرية تساوي المال الجزيل و كيف ٢يسمی مالكها بأنه مسكين و المسكين عند قوم شر من الفقير و كيف قال وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً و من كان وراءهم قد سلموا من شره و نجوا من مكروهه و إنما الحذر مما يستقبل.

قلنا أما قوله لِمَساكِينَ ففيه غير وجه ٣منها أنه لم يعن بوصفهم بالمسكنة الفقر و إنما أراد عدم الناصر و انقطاع الحيلة كما يقال لمن له عدو يظلمه و يتهضمه ٤إنه مسكين و مستضعف و إن كان كثير المال واسع الحال و يجری هذا المجرى

مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ مِسْكِينٌ مِسْكِينٌ رَجُلٌ لَا زَوْجَةَ لَهُ.

و إنما أراد وصفه بالعجز و قلة الحيلة و إن كان ذا مال واسع.

و وجه آخر و هو أن السفينة للبحري الذي لا يتعيش إلا بها ٥و لا يقدر على التكسب إلا من جهتها كالدار التي يسكنها الفقير هو و عياله و لا يجد سواها فهو مضطر إليها و منقطع الحيلة إلا منها و إذا انضاف إلى ذلك أن يشاركه جماعة في السفينة حتى يكون له فيها ٦الجزء اليسير كان أسوأ حالا و أظهر فقرا.

و وجه آخر أن لفظة المساكين قد قرئت بتشديد السين ٧و إذا صحت هذه الرواية فالمراد بها البخلاء و قد سقط السؤال.

فأما قوله تعالى وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ فهذه اللفظة يعبر بها عن الأمام و الخلف معا

(١)1- في المصدر: و الوجه الذي قلناه إنّه بمعنى العلم لا يمتنع أن تضاف الخشية إلى اللّٰه تعالى.
(٢)2- في المصدر: فكيف.
(٣)3- في المصدر: ففيه أوجه.
(٤)4- في المصدر: يهضمه. قلت: يهضمه و تهضمه بمعنی يظلمه و يغصبه و ينقص من حقه.
(٥)5- في المصدر: أن السفينة الواحدة البحرية التي لا يتعيش الا بها. و لعل «البحرية التي» مصحف «للبحري الذي».
(٦)6- في المصدر: حتى يكون له منها.
(٧)7- في المصدر: و فتح النون. قلت: مفرده المساك: البخيل.

:  · /bihar/13/318/