Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٢١٤

وَ الْقِصَصِ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَلَّمَهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ١فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَنْ تَرانِي أَيْ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَی الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي قَالَ فَرَفَعَ اللَّهُ الْحِجَابَ وَ نَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ فَسَاخَ الْجَبَلُ ٢فِي الْبَحْرِ فَهُوَ يَهْوِي حَتَّى السَّاعَةِ وَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَدْرِكُوا مُوسَى لَا يَهْرُبْ فَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ أَحَاطَتْ بِمُوسَى وَ قَالُوا اثْبُتْ يَا ابْنَ عِمْرَانَ فَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ عَظِيماً فَلَمَّا نَزَلَ مُوسَى إِلَى الْجَبَلِ قَدْ سَاخَ وَ الْمَلَائِكَةُ قَدْ نَزَلَتْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ فَمَاتَ ٣مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ هَوْلِ مَا رَأَى فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَفَاقَ وَ قَالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ أَنَّكَ لَا تُرَى فَقَالَ اللَّهُ لَهُ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَنَادَاهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُوسَى أَنَا أَخُوكَ جَبْرَئِيلُ وَ قَوْلُهُ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا أَيْ كُلُّ شَيْ ءٍ مَوْعِظَةٌ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ قَوْلُهُ فَخُذْها بِقُوَّةٍ أَيْ قُوَّةِ الْقَلْبِ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أَيْ بِأَحْسَنِ مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ قَوْلُهُ سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ أَيْ يَجِيئُكُمْ ٤قَوْمٌ فُسَّاقٌ تَكُونُ الدَّوْلَةُ لَهُمْ قَوْلُهُ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَعْنِي أَصْرِفُ الْقُرْآنَ عَنِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا قَالَ إِذَا رَأَوُا الْإِيمَانَ وَ الصِّدْقَ وَ الْوَفَاءَ وَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوُا الشِّرْكَ وَ الزِّنَا وَ الْمَعَاصِيَ يَأْخُذُوا بِهَا وَ يَعْمَلُوا بِهَا وَ قَوْلُهُ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الْآيَةَ فَإِنَّهُ مُحْكَمٌ قَوْلُهُ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى

(١)1- الظاهر ممّا تقدم و يأتي من التفاسير و الاخبار بل القرآن العظيم و ما تقدم من عصمة الأنبياء أنه عليه السلام سأل اللّٰه تعالى ذلك لقومه حيث قالوا: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً» فما يتراءى من ظاهر كلامه رحمه اللّٰه أنّه سأله لنفسه غير صحيح أو غير مقصود.
(٢)2- أي غاص فيه.
(٣)3- الظاهر من الكتاب العزيز أنّه غشی عليه و لم يمت حيث قال اللّٰه تعالى: وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً، فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ.
(٤)4- في نسخة: سيجيئكم، و في المصدر: يحييكم.

:  · /bihar/13/214/