Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ١٥٤

إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ فلما وصل فرعون قال لقومه انظروا إلى البحر قد انفلق لهيبتي حتى أدرك أعدائي و عبيدي و لم تكن في خيل فرعون أنثى فجاء جبرئيل على فرس أنثى و عليه عمامة سوداء و تقدمهم و خاض البحر و ظن أصحاب فرعون أنه منهم فلما سمعت الخيول ريحها اقتحمت البحر في أثرها و جاء ميكائيل على فرس خلف القوم يشحذهم ١و يقول لهم ألحقوا بأصحابكم فلما أراد فرعون أن يسلك طريق البحر نهاه وزيره هامان و قال إني قد أتيت هذا الموضع مرارا و ما لي عهد بهذه الطرق و إنی لا آمن أن يكون هذا مكرا من الرجل يكون فيه هلاكنا و هلاك أصحابنا فلم يطعه فرعون و ذهب حاملا ٢على حصانه أن يدخل البحر فامتنع و نفر حتى جاء جبرئيل على رمكة بيضاء فخاض البحر فتبعها حصان فرعون فلما توافوا في البحر و هم أولهم بالخروج أمر اللّٰه البحر فالتطم عليهم فغرقهم أجمعين بمرأى من بني إسرائيل قالوا فلما سمعت بنو إسرائيل صوت التطام البحر قالوا لموسى ما هذه الوجبة ٣فقال لهم إن اللّٰه سبحانه قد أهلك فرعون و كل من كان معه فقالوا إن فرعون لا يموت لأنه خلق خلق من لا يموت أ لم تر أنه كان يلبث كذا و كذا يوما لا يحتاج إلى شي ء مما يحتاج إليه الإنسان فأمر اللّٰه سبحانه البحر فألقاه على نجوة من الأرض و عليه درعة حتى نظر إليه بنو إسرائيل.

و يقال لو لم يخرجه اللّٰه تعالى ببدنه لشك فيه بعض الناس فبعث موسى جندين عظيمين من بني إسرائيل كل جند اثنا عشر ألفا إلى مدائن فرعون و هي يومئذ خالية من أهلها لم يبق منهم إلا النساء و الصبيان و الزمنی و المرضی و الهرمى و أمر علی الجندين يوشع بن نون و كالب بن يوفنا ٤فدخلوا بلاد فرعون فغنموا ما كان فيها من أموالهم و كنوزهم و حملوا من ذلك ما استقلت به الحمولة ٥عنها و ما لم يطيقوا حملها باعوه من قوم آخرين فذلك قوله تعالى كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ

(١)1- أي يسوقهم شديدا، و في المصدر: يستحثهم.
(٢)2- في المصدر: معاجلا. م.
(٣)3- الوجبة: السقطة مع الهدة. أو صوت الساقط. و في المصدر: هذه الضوضاء.
(٤)4- تقدم الخلاف في ضبطه.
(٥)5- أي ما أطاقته الحمولة.

:  · /bihar/13/154/