Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 12 ٨٦

علی باب البيت و ثالثها طهراه ببنائكما له على الطهارة كقوله تعالى أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ١لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ أكثر المفسرين على أن الطائفين هم الدائرون حول البيت و العاكفين هم المجاورون للبيت و قيل الطائفون الطارئون ٢على مكة من الآفاق و العاكفون المقيمون فيها وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ هم المصلون. ٣رَبِّ اجْعَلْ هذا أي مكة بَلَداً آمِناً أي ذا أمن قال ابن عباس يريد لا يصاد طيره و لا يقطع شجره و لا يختلى خلاه ٤وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ

رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الثَّمَرَاتِ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْآفَاقِ.

وَ رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنَّمَا هُوَ ثَمَرَاتُ الْقُلُوبِ ٥أَيْ حَبِّبْهم إِلَى النَّاسِ لِيَثُوبُوا إِلَيْهِمْ.

مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ إنما خصهم لأنه تعالى كان قد أعلمه أنه يكون في ذريته الظالمون فخص بالدعاء رزق المؤمنين تأدبا بأدب اللّٰه فيهم قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا أي قال اللّٰه قد استجبت دعوتك فيمن آمن منهم و من كفر فأمتعه بالرزق الذي أرزقه إلى وقت مماته ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ أي أدفعه إليها في الآخرة. ٦وَ إِذْ يَرْفَعُ أي اذكر إذ يرفع إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ أي أصول البيت التي كانت قبل ذلك عن ابن عباس و عطا قالا قد كان آدم بناه ثم عفا أثره ٧فجدده إبراهيم و هو المروي عن أئمتنا صلوات اللّٰه عليهم

وَ فِي كِتَابِ الْعَيَّاشِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنَ الْجَنَّةِ لآِدَمَ عليه السلام وَ كَانَتِ الْبَيْتُ دُرَّةً بَيْضَاءَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ وَ بَقِيَ أَسَاسُهُ فَهُوَ حِيَالَ هَذَا الْبَيْتِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ أَبَداً فَأَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَبْنِيَا الْبَيْتَ عَلَى الْقَوَاعِدِ.

وَ إِسْماعِيلُ

(١)1- التوبة: 109.
(٢)2- جمع الطارئ: الغريب خلاف الاصلي.
(٣)3- مجمع البيان 1: 203. 204. م.
(٤)4- أي لا يجز عشبه.
(٥)5- لا تنافي بين الخبرين لان الثمرات معنی أعمّ يشمل ما فيهما، و يحتمل أن يكون الثاني تفسيرا بالسبب.
(٦)6- مجمع البيان 1: 206. م.
(٧)7- أي محى و درس و بلي.

:  · /bihar/12/86/