أقول: وجدت في كتاب الفهرست لأبي غالب الزراري ما هذا لفظه أبو حمزة البطائني اسمه سالم روي عنه أن صاع يوسف كان يصوت بصوت حسن واحد و اثنان.
تذنيب: في حل ما يورد من الإشكال على ما مر من الآيات و الأخبار و فيه فصول:
الأول فيما يتعلق بأحوال يعقوب و لنذكر هنا بعض ما أورده السيد قدس اللّٰه روحه في كتاب تنزيه الأنبياء.
قال فإن قيل فما معنى تفضيل يعقوب ليوسف عليه السلام على إخوته في البر و التقريب و المحبة حتى أوقع ذلك التحاسد بينهم و بينه و أفضی إلى الحال المكروهة التي نطق بها القرآن حتى قالوا على ما حكاه اللّٰه تعالى عنهم لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلی أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فنسبوه إلى الضلال و الخطاء و ليس لكم أن تقولوا إن يعقوب عليه السلام لم يعلم بذلك من حالهم قبل أن يكون منه التفضيل ليوسف عليه السلام لأن ذلك لا بد من أن يكون معلوما من حيث كان في طباع البشر التنافس و التحاسد.
الجواب قيل له ليس فيما نطق به القرآن ما يدل على أن يعقوب فضله بشي ء من فعله لأن المحبة التي هي ميل الطباع ليست مما يكتسبه الإنسان و يختاره و إنما ذلك موقوف على فعل اللّٰه تعالى فيه و لهذا يكون للرجل عدة أولاد فيحب أحدهم دون غيره و ربما كان المحبوب أدونهم في الجمال و الكمال و قد قال اللّٰه تعالى وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ و إنما أراد ما بيناه من ميل النفس الذي لا يمكن الإنسان أن يعدل فيه بين نسائه لأن ما عدا ذلك من البر و العطاء و التقريب و ما أشبهه يستطيع الإنسان أن يعدل فيه بين النساء.
فإن قيل فكأنكم نفيتم عن يعقوب عليه السلام القبيح و الاستفساد و أضفتموها إلى اللّٰه فما الجواب عن المسألة على هذا الوجه قلنا عنها جوابان أحدهما أنه لا يمتنع أن يكون اللّٰه تعالى علم أن إخوة يوسف سيكون بينهم ذلك التحاسد و الفعل القبيح على كل حال و إن لم يفضل يوسف في محبة أبيه له ١
:
· /bihar/12/321/