Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 12 ٢٢٥

عَلى ما تَصِفُونَ ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ مَا كَانَ أَشَدَّ غَضَبَ ذَلِكَ الذِّئْبِ عَلَى يُوسُفَ وَ أَشْفَقَهُ عَلَى قَمِيصِهِ حَيْثُ أَكَلَ يُوسُفَ وَ لَمْ يَمْزِقْ قَمِيصَهُ قَالَ فَحَمَلُوا يُوسُفَ إِلَى مِصْرَ وَ بَاعُوهُ مِنْ عَزِيزِ مِصْرَ ١فَقَالَ الْعَزِيزُ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ أَيْ مَكَانَهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَأَكْرَمُوهُ وَ رَبَّوْهُ فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ هَوَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ كَانَتْ لَا تَنْظُرُ إِلَى يُوسُفَ امْرَأَةٌ إِلَّا هَوَتْهُ وَ لَا رَجُلٌ إِلَّا أَحَبَّهُ وَ كَانَ وَجْهُهُ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَرَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ فَمَا زَالَتْ تَخْدَعُهُ حَتَّى كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فَقَامَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ فَلَمَّا هَمَّا ٢رَأَى يُوسُفُ صُورَةَ يَعْقُوبَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ يَقُولُ يَا يُوسُفُ أَنْتَ فِي السَّمَاءِ مَكْتُوبٌ فِي النَّبِيِّينَ وَ تُرِيدُ أَنْ تُكْتَبَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الزُّنَاةِ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ وَ تَعَدَّی.

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا قَامَتْ إِلَى صَنَمٍ فِي بَيْتِهَا فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ مُلَاءَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا تَعْمَلِينَ فَقَالَتْ أُلْقِي عَلَى هَذَا الصَّنَمِ ثَوْباً لَا يَرَانَا فَإِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْهُ فَقَالَ يُوسُفُ أَنْتِ تَسْتَحْيِينَ مِنْ صَنَمٍ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا أَسْتَحْيِي أَنَا مِنْ رَبِّي فَوَثَبَ وَ عَدَا وَ عَدَتْ مِنْ خَلْفِهِ وَ أَدْرَكَهُمَا الْعَزِيزُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ اسْتَبَقَا الْبابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ

(١)1- قال الطبرسيّ في قوله تعالى: «وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ»: أي من أهل مصر و كان المشتري خازن فرعون مصر و خليفته، و اسمه قطفير، و قيل: اطفير، و كان يلقب بالعزيز، و باعه مالك بن زعر منه بأربعين دينارا و زوج نعل و ثوبين أبيضين، عن ابن عبّاس؛ و قيل: تزايدوا حتّى بلغ وزنه ورقا و مسكا و حريرا، و اسم امرأة العزيز راعيل و لقبها زليخا، و الملك كان الريان بن الوليد: و قيل: لم يمت حتّى آمن بيوسف، و ملك بعده قابوس بن مصعب، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى، و قال ابن عبّاس: العزيز ملك مصر «وَ راوَدَتْهُ» أي طلبت منه أن يواقعها «وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ» قالوا: كانت سبعة «وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ» أي أقبل و بادر «إِنَّهُ رَبِّی» الضمير عائد الى زوجها فالرب بمعنی السيّد انه كان مالكه ظاهرا أو الی الرب تعالى. منه طاب ثراه.
(٢)2- في المصدر: فلما همّ. م.

:  · /bihar/12/225/