Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 12 ٢٢٤

و وجه آخر و هو أن اللّٰه لا يمتنع أن يكون أمره بكتمان أمره و الصبر علی مشقة العبودية امتحانا و تشديدا في التكليف كما امتحن أبويه إبراهيم و إسحاق أحدهما بنمرود و الآخر بالذبح.

و وجه آخر و هو أنه يجوز أن يكون عليه السلام قد خبرهم بأنه غير عبد و أنكر عليهم ما فعلوه من استرقاقه إلا أنهم لم يسمعوا منه و لا أصغوا إلى قوله و إن لم ينقل ذلك فليس كل ما جرى في تلك الأزمان قد اتصل بنا.

و وجه آخر و هو أن قوما قالوا إنه خاف القتل فكتم أمر نبوته و صبر علی العبودية و هذا جواب فاسد لأن النبي لا يجوز أن يكتم ما أرسل به خوفا من القتل لأنه يعلم أن اللّٰه تعالى لم يبعثه للأداء إلا و هو عاصم له من القتل حتى يقع الأداء و يسمع الدعوة و إلا كان نقضا للغرض انتهى كلامه رحمة اللّٰه عليه ١.

«3»-فس، تفسير القمي وَ فِي رِوَايَةِ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ جاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ إِنَّهُمْ ذَبَحُوا جَدْياً عَلَى قَمِيصِهِ وَ قَالَ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ رَجَعَ إِخْوَتُهُ وَ قَالُوا نَعْمِدُ إِلَى قَمِيصِهِ فَنُلَطِّخُهُ بِالدَّمِ فَنَقُولُ لِأَبِينَا إِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ لَاوَي يَا قَوْمِ أَ لَسْنَا بَنِی يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ أَ فَتَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُمُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَنْبِيَائِهِ- ٢فَقَالُوا وَ مَا الْحِيلَةُ قَالَ نَقُومُ وَ نَغْتَسِلُ وَ نُصَلِّی جَمَاعَةً وَ نَتَضَرَّعُ إِلَی اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَكْتُمَ ذَلِكَ عَنْ أَبِينَا فَإِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ فَقَامُوا وَ اغْتَسَلُوا وَ كَانَ فِي سُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً حَتَّى يَبْلُغُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا فَيَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِمَامَ عَشَرَةٍ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ ٣فَقَالُوا كَيْفَ نَصْنَعُ وَ لَيْسَ لَنَا إِمَامٌ فَقَالَ لَاوَي نَجْعَلُ اللَّهَ إِمَامَنَا فَصَلَّوْا وَ بَكَوْا وَ تَضَرَّعُوا وَ قَالُوا يَا رَبِّ اكْتُمْ عَلَيْنَا هَذَا ثُمَّ جَاءُوا إِلَى أَبِيهِمْ عِشاءً يَبْكُونَ وَ مَعَهُمُ الْقَمِيصُ قَدْ لَطَّخُوهُ بِالدَّمِ فَ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ أَيْ نَعْدُو ٤وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ إِلَى قَوْلِهِ

(١)1- تنزيه الأنبياء: 47- 48. م.
(٢)2- في نسخة: عن أبينا.
(٣)3- في نسخة: فيكون واحد منهم اماما و عشرة يصلون خلفه.
(٤)4- و قيل: أي ننتصل و نترامی. منه رحمه اللّٰه.

:  · /bihar/12/224/