Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 12 ١٤٨

عَذَابَهُ وَ كَانُوا قَوْماً لَا يَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَ لَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ كَانَ لُوطٌ ابْنَ خَالَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتِ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ سَارَةُ أُخْتَ لُوطٍ وَ كَانَ لُوطٌ وَ إِبْرَاهِيمُ نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَينِ مُنْذِرَينِ وَ كَانَ لُوطٌ رَجُلًا سَخِيّاً كَرِيماً يَقْرِي الضَّيْفَ إِذَا نَزَلَ بِهِ وَ يُحَذِّرُهُمْ قَوْمَهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ لُوطٍ ذَلِكَ مِنْهُ قَالُوا لَهُ إِنَّا نَنْهَاكَ عَنِ الْعَالَمِينَ لَا تَقْرِ ضَيْفاً يَنْزِلُ بِكَ إِنْ فَعَلْتَ فَضَحْنَا ضَيْفَكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِكَ وَ أَخْزَيْنَاكَ فَكَانَ لُوطٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ كَتَمَ أَمْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَفْضَحَهُ قَوْمُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلُوطٍ عَشِيرَةٌ قَالَ وَ لَمْ يَزَلْ لُوطٌ وَ إِبْرَاهِيمُ يَتَوَقَّعَانِ نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فَكَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ وَ لِلُوطٍ مَنْزِلَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرِيفَةٌ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ عَذَابَ قَوْمِ لُوطٍ أَدْرَكَتْهُ مَوَدَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ خُلَّتُهُ وَ مَحَبَّةُ لُوطٍ فَيُرَاقِبُهُمْ فَيُؤَخِّرُ عَذَابَهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَمَّا اشْتَدَّ أَسَفُ اللَّهِ ١عَلَى قَوْمِ لُوطٍ وَ قَدَّرَ عَذَابَهُمْ وَ قَضَی أَنْ يُعَوِّضَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَيُسَلِّىَ بِهِ مُصَابَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْمَاعِيلَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ لَيْلًا فَفَزِعَ مِنْهُمْ وَ خَافَ أَنْ يَكُونُوا سُرَّاقاً فَلَمَّا رَأَتْهُ الرُّسُلُ فَزِعاً مَذْعُوراً قَالُوا سَلاماً قالَ سَلَامٌ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ نُبَشِّرُكَ ٢بِغُلامٍ عَلِيمٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ الْغُلَامُ الْعَلِيمُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ هَاجَرَ فَ قالَ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ أَ بَشَّرْتُمُونِی عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ فَ قالَ إِبْرَاهِيمُ فَما خَطْبُكُمْ بَعْدَ الْبِشَارَةِ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قَوْمِ لُوطٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ لِنُنْذِرَهُمْ عَذَابَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَ قالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام لِلرُّسُلِ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ٣قَالَ فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ

(١)1- أي غضب اللّٰه. أي فلما فعلوا القوم ما يستحقون أن يغضب عليهم و ينزل عليهم العذاب.
(٢)2- في المصدر: لا توجل انا نبشرك اه. م.
(٣)3- جمع عليه السلام بين الآيتين من المصحف الشريف: الأولی: «إِنَّ فِيها لُوطاً» إلى قوله: «وَ أَهْلَهُ» فهي الآية 32 من العنكبوت، و الثانية: «أَجْمَعِينَ» إلى قوله: «الْغابِرِينَ» فهي الآية 59 و 60 من الحجر.

:  · /bihar/12/148/