Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ١٩٠

نَصَبٍ وَ هِيَ شَجَرَةٌ تَمَيَّزَتْ مِنْ بَيْنِ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ أَنَّ سَائِرَ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ كَانَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا يَحْمِلُ نَوْعاً مِنَ الثِّمَارِ وَ الْمَأْكُولِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وَ جِنْسُهَا تَحْمِلُ الْبُرَّ وَ الْعِنَبَ وَ التِّينَ وَ الْعُنَّابَ وَ سَائِرَ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ وَ الْفَوَاكِهِ وَ الْأَطْعِمَةِ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحَاكُونَ بِذِكْرِ الشَّجَرَةِ ١فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ بُرَّةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ عِنَبَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ تِينَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ عُنَّابَةٌ وَ قَالَ اللَّهُ وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ تَلْتَمِسَانِ بِذَلِكَ دَرَجَةَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي فَضْلِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّهُمْ بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَ هِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا بِإِذْنِ اللَّهِ أُلْهِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ وَ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا بِغَيْرِ إِذْنِ اللَّهِ خَابَ مِنْ مُرَادِهِ وَ عَصَى رَبَّهُ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ بِمَعْصِيَتِكُمَا وَ الْتِمَاسِكُمَا دَرَجَةً قَدْ أُوثِرَ بِهَا غَيْرُكُمَا إِذَا رُمْتُمَا ٢بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها عَنِ الْجَنَّةِ بِوَسْوَسَتِهِ وَ خَدِيعَتِهِ وَ إِيهَامِهِ ٣وَ غُرُورِهِ بِأَنْ بَدَأَ بِآدَمَ فَقَالَ- ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ إِنْ تَنَاوَلْتُمَا مِنْهَا تَعْلَمَانِ الْغَيْبَ وَ تَقْدِرَانِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ- أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ لَا تَمُوتَانِ أَبَداً- وَ قاسَمَهُما حَلَفَ لَهُمَا إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ بَيْنَ لَحْيَيِ ٤الْحَيَّةِ أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ وَ كَانَ آدَمُ يَظُنُّ أَنَّ الْحَيَّةَ هِيَ الَّتِي تُخَاطِبُهُ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ إِبْلِيسَ قَدِ اخْتَبَأَ بَيْنَ لَحْيَيْهَا فَرَدَّ آدَمُ عَلَى الْحَيَّةِ أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ هَذَا مِنْ غُرُورِ إِبْلِيسَ كَيْفَ يَخُونُنَا رَبُّنَا أَمْ كَيْفَ تُعَظِّمِينَ اللَّهَ بِالْقَسَمِ بِهِ وَ أَنْتِ تَنْسُبِينَهُ إِلَى الْخِيَانَةِ وَ سُوءِ النَّظَرِ وَ هُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ أَمْ كَيْفَ أَرُومُ التَّوَصُّلَ إِلَى مَا مَنَعَنِي مِنْهُ رَبِّي وَ أَتَعَاطَاهُ ٥بِغَيْرِ حِكْمَةٍ فَلَمَّا أَيِسَ إِبْلِيسُ مِنْ قَبُولِ آدَمَ مِنْهُ عَادَ ثَانِيَةً بَيْنَ لَحْيَيِ الْحَيَّةِ فَخَاطَبَ حَوَّاءَ مِنْ حَيْثُ يُوهِمُهَا أَنَّ الْحَيَّةَ هِيَ الَّتِي تُخَاطِبُهَا وَ قَالَ يَا حَوَّاءُ أَ رَأَيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الَّتِي كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمَا قَدْ أَحَلَّهَا لَكُمَا بَعْدَ تَحْرِيمِهَا لِمَا عَرَفَ مِنْ حُسْنِ طَاعَتِكُمَا لَهُ وَ تَوْقِيرِكُمَا إِيَّاهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ

(١)1- في نسخة: فكذلك اختلف الحاكون لذكر الشجرة.
(٢)2- رام الشی ء: أراده.
(٣)3- أوهمه: أوقعه في الوهم.
(٤)4- اللحی: عظم الحنك الذي عليه الأسنان.
(٥)5- تعاطی الشی ء: تناوله. الامر: قام به أو خاض فيه.

:  · /bihar/11/190/