Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ١٨٣

عَمِلْتُمَا لِي قَوَّيْتُكُمَا وَ إِنْ تَعَرَّضْتُمَا لِرِضَايَ تَسَارَعْتُ إِلَى رِضَاكُمَا وَ إِنْ خِفْتُمَا مِنِّي آمَنْتُكُمَا مِنْ سَخَطِي قَالَ فَبَكَيَا عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالا رَبَّنَا فَأَعِنَّا عَلَى صَلَاحِ أَنْفُسِنَا وَ عَلَی الْعَمَلِ بِمَا يُرْضِيكَ عَنَّا قَالَ اللَّهُ لَهُمَا إِذَا عَمِلْتُمَا سُوءاً فَتُوبَا إِلَيَّ مِنْهُ أَتُبْ عَلَيْكُمَا وَ أَنَا اللَّهُ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قَالَ فَأَهْبِطْنَا بِرَحْمَتِكَ إِلَى أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنْ أَهْبِطْهُمَا إِلَى الْبَلْدَةِ الْمُبَارَكَةِ مَكَّةَ قَالَ فَهَبَطَ بِهِمَا جَبْرَئِيلُ فَأَلْقَى آدَمَ عَلَى الصَّفَا وَ أَلْقَی حَوَّاءَ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ فَلَمَّا أُلْقِيَا قَامَا عَلَى أَرْجُلِهِمَا وَ رَفَعَا رُءُوسَهُمَا إِلَی السَّمَاءِ وَ ضَجَّا بِأَصْوَاتِهِمَا بِالْبُكَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ خَضَعَا بِأَعْنَاقِهِمَا قَالَ فَهَتَفَ اللَّهُ بِهِمَا مَا يُبْكِيكُمَا بَعْدَ رِضَايَ عَنْكُمَا قَالَ فَقَالا رَبَّنَا أَبْكَتْنَا خَطِيئَتُنَا وَ هِيَ أَخْرَجَتْنَا عَنْ جِوَارِ رَبِّنَا وَ قَدْ خَفِيَ عَنَّا تَقْدِيسُ مَلَائِكَتِكَ لَكَ رَبَّنَا وَ بَدَتْ لَنَا عَوْرَاتُنَا وَ اضْطَرَّنَا ذَنْبُنَا إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا وَ مَطْعَمِهَا وَ مَشْرَبِهَا وَ دَخَلَتْنَا وَحْشَةٌ شَدِيدَةٌ لِتَفْرِيقِكَ بَيْنَنَا قَالَ فَرَحِمَهُمَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنِّی قَدْ رَحِمْتُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ لِمَا شَكَيَا إِلَيَّ فَاهْبِطْ عَلَيْهِمَا بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ وَ عَزِّهِمَا ١عَنِّی بِفِرَاقِ الْجَنَّةِ وَ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي الْخَيْمَةِ فَإِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمَا لِبُكَائِهِمَا وَ وَحْشَتِهِمَا وَ وَحْدَتِهِمَا وَ انْصِبْ لَهُمَا الْخَيْمَةَ عَلَى التُّرْعَةِ الَّتِي بَيْنَ جِبَالِ مَكَّةَ قَالَ وَ التُّرْعَةُ مَكَانُ الْبَيْتِ وَ قَوَاعِدِهِ الَّتِي رَفَعَتْهَا الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ بِالْخَيْمَةِ عَلَى مِقْدَارِ أَرْكَانِ الْبَيْتِ ٢وَ قَوَاعِدِهِ فَنَصَبَهَا قَالَ وَ أَنْزَلَ جَبْرَئِيلُ آدَمَ مِنَ الصَّفَا وَ أَنْزَلَ حَوَّاءَ مِنَ الْمَرْوَةِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَيْمَةِ قَالَ وَ كَانَ عَمُودُ الْخَيْمَةِ قَضِيبَ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَأَضَاءَ نُورُهُ وَ ضَوْؤُهُ جِبَالَ مَكَّةَ وَ مَا حَوْلَهَا قَالَ وَ امْتَدَّ ضَوْءُ الْعَمُودِ ٣فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَرَماً فَهُوَ مَوَاضِعُ الْحَرَمِ الْيَوْمَ كُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ضَوْءُ الْعَمُودِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَرَماً لِحُرْمَةِ الْخَيْمَةِ وَ الْعَمُودِ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ ٤قَالَ وَ لِذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ الْحَسَنَاتِ فِي الْحَرَمِ مُضَاعَفَةً وَ السَّيِّئَاتِ فِيهِ مُضَاعَفَةً قَالَ وَ مُدَّتْ أَطْنَابُ الْخَيْمَةِ حَوْلَهَا

(١)1- عزی الرجل: سلاه.
(٢)2- في البرهان: على مكان أركان البيت.
(٣)3- في البرهان: و كلما امتد ضوء العمود اه.
(٤)4- في نسخة و في البرهان: لانهن من الجنة.

:  · /bihar/11/183/