Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ١٥٠

مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ وَطَّنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى مَا وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَيْهِ ١فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَهَبُ الْمَنَازِلَ الشَّرِيفَةَ لِعِبَادِهِ بِاحْتِمَالِ الْمَكَارِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ خَصَّنِي مَعَ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِيَ الَّذِينَ أَنَا آخِرُهُمْ بَقَاءً فِي الدُّنْيَا مِنَ الْكَرَامَاتِ بِمَا يُسَهِّلُ عَلَيَّ مَعَهَا احْتِمَالَ الْمَكْرُوهَاتِ فَإِنَّ لَكُمْ شَطْرَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَ اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا حُلْوَهَا وَ مُرَّهَا حُلُمٌ- ٢وَ الِانْتِبَاهَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْفَائِزَ مَنْ فَازَ فِيهَا وَ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِیَ فِيهَا أَ وَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِنَا وَ أَمْرِكُمْ مَعَاشِرَ أَوْلِيَائِنَا وَ مُحِبِّينَا وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَنَا لِيُسَهِّلَ عَلَيْكُمُ احْتِمَالَ مَا أَنْتُمْ لَهُ مُقِرُّونَ قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَ سَوَّاهُ وَ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْ ءٍ وَ عَرَضَهُمْ عَلَی الْمَلَائِكَةِ جَعَلَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَشْبَاحاً خَمْسَةً فِي ظَهْرِ آدَمَ وَ كَانَتْ أَنْوَارُهُمْ تُضِي ءُ فِي الْآفَاقِ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْجِنَانِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسَّجْدَةِ لآِدَمَ تَعْظِيماً لَهُ إِنَّهُ قَدْ فَضَّلَهُ بِأَنْ جَعَلَهُ وِعَاءً لِتِلْكَ الْأَشْبَاحِ الَّتِي قَدْ عَمَّ أَنْوَارُهَا فِي الْآفَاقِ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَتَوَاضَعَ لِجَلَالِ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ أَنْ يَتَوَاضَعَ لِأَنْوَارِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ قَدْ تَوَاضَعَتْ لَهَا الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا فَاسْتَكْبَرَ وَ تَرَفَّعَ وَ كَانَ بِإِبَائِهِ ذَلِكَ وَ تَكَبُّرِهِ مِنَ الْكَافِرِينَ.

-قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: قَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ آدَمَ لَمَّا رَأَى النُّورَ سَاطِعاً مِنْ صُلْبِهِ إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَقَلَ أَشْبَاحَنَا ٣مِنْ ذِرْوَةِ الْعَرْشِ إِلَى ظَهْرِهِ رَأَى النُّورَ وَ لَمْ يَتَبَيَّنِ الْأَشْبَاحَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْوَارُ أَشْبَاحٍ نَقَلْتُهُمْ مِنْ أَشْرَفِ بِقَاعِ عَرْشِي إِلَى ظَهْرِكَ وَ لِذَلِكَ أَمَرْتُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَكَ إِذْ كُنْتَ وِعَاءً لِتِلْكَ الْأَشْبَاحِ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ لَوْ

(١)1- وطن نفسه على الامر و للامر: هيأها لفعله و حملها عليه.
(٢)2- الحلم: ما يراه النائم في نومه.
(٣)3- قال الطريحي في مجمع البحرين: في الحديث: خلق اللّٰه محمّدا و عترته أشباح نور بين يدي اللّٰه، قلت: و ما الاشباح؟ قال: ظل النور، أبدان نورانية بل أرواح. فالاشباح جمع الشبح بالتحريك و قد يسكن و هو الشخص. و سئل الشيخ الجليل محمّد بن النعمان ما معنی الاشباح؟ فأجاب: الصحيح من حديث الاشباح الرواية التي جاءت عن الثقات بأن آدم عليه السلام رأى على العرش أشباحا يلمع نورها، فسأل اللّٰه تعالى عنها فأوحى اللّٰه إليه: أنها أشباح رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السلام، و أعلمه لو لا الاشباح التي رآها ما خلقه اللّٰه و لا خلق سماء و لا أرضا، ثمّ قال: و الوجه فيما أظهره اللّٰه من الاشباح و الصور لآدم عليه السلام أن دله على تعظيمهم و تقبيلهم و جعل ذلك اجلالا لهم و مقدّمة لما يعرضه من طاعتهم و دليلا على أن مصالح الدين و الدنيا لا تتم إلّا بهم، و لم يكونوا في تلك الحال صورا مجسمة و لا أرواحا ناطقة و لكنها كانت علی صورهم في البشرية تدلّ علی ما يكونون عليه في المستقبل. و لقد روی أن آدم لما تاب إلى اللّٰه و ناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه و محلهم عنده فأجابه، قال: و هذا غير منكر من القول و لا مضاد للشرع، و قد رواه الثقات الصالحون المأمونون و سلم لروايته طائفة الحق فلا طريق إلى إنكاره انتهی. قلت: و القول بكونهم عليهم السلام أرواحا ناطقة كما وردت عليه أخبار لا يكون أيضا منكرا من القول و لا مضادا للشرع و العقل.

:  · /bihar/11/150/