Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ١٠

الدين خوفا و تقية فلم يعتد بهم و قال آخرون إنهم كانوا على الحق فقال ابن عباس كانوا بين آدم و نوح على شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك و قيل هم أهل سفينة نوح عليه السلام فالتقدير حينئذ كانوا أمة واحدة فاختلفوا و بعث اللّٰه النبيين و قال المجاهد المراد به آدم كان على الحق إماما لذريته فبعث اللّٰه النبيين في ولده

وَ رَوَی أَصْحَابُنَا عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ كَانُوا قَبْلَ نُوحٍ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى فِطْرَةِ اللَّهِ لَا مُهْتَدِينَ وَ لَا ضُلَّالًا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ.

و علی هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غير مهتدين إلى نبوة و لا شريعة. ١فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ بالشرائع لما علم أن مصالحهم فيها مُبَشِّرِينَ لمن أطاعهم بالجنة وَ مُنْذِرِينَ لمن عصاهم بالنار وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ أي مع بعضهم لِيَحْكُمَ أي الرب تعالى أو الكتاب إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ أي أعطوا العلم بالكتاب مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ أي الحجج الواضحة و قيل التوراة و الإنجيل و قيل معجزات محمد صلى اللّٰه عليه و آله بَغْياً أي ظلما و حسدا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف بِإِذْنِهِ أي بعلمه أو بلطفه. ٢مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ و هو موسى عليه السلام أو موسى و محمد صلى اللّٰه عليه و آله وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ

(١)1- و قيل: ان لفظة كان يحتمل أن تكون للثبوت دون المضي، و المراد الاخبار عن الناس انهم امة واحدة في خلوهم عن الشرائع و جهلهم بالحقائق لو لا أن اللّٰه من عليهم بارسال الرسل و انزال الكتب تفضلا منه. و قيل: ان المراد من وحدة الأمة ليس وحدة العقيدة و العمل بل المراد أن اللّٰه خلق الإنسان بطبيعته و فطرته امة واحدة مدنيا بالطبع يرتبط بعضه ببعض في المعاش، و يحتاج في توفية جميع ما يحتاج إليه الى مشاركة غيره و معاضدة افراد بني نوعه، لا يستغنی بعضه عن بعض، و كانوا مع ذلك ينحون في أعمالهم نحو المنافع التي يرونها لازمة لقوام معيشتهم، و لم يمنحوا من قوة الالهام ما يعرف كلا منهم وجه المصلحة في حفظ حقّ غيره ليتوفر المنفعة بذلك لنفسه، فكان لا بد لهم من الاختلاف في أمور معاشهم، فأرسل اللّٰه من رحمته بهم الرسل مبشرين و منذرين، يبشرونهم بالخير و السعادة في الدنيا و الآخرة إذا لزم كل واحد منهم ما حدد له و اكتفی بما له من الحق و لم يعتد علی غيره، و ينذرونهم بخيبة الامل و حبوط العمل و عذاب الآخرة إذا اتبعوا شهواتهم الحاضرة و لم ينظروا العاقبة.
(٢)2- مجمع البيان 2: 306 و 307 مع حذف و نقل بعضها بالمعنی. م.

:  · /bihar/11/10/