Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 106 ٥

عطلت فيه مجالسه و دروسه و أشفی من طول هجرة دروسه.

ثم أتاح اللّٰه سبحانه بمقتضى حكمته من عرف قدره و بذل في خدمته وسعه فعمر منه الدارسة و جدد معالمه الطامسة و أيقظ من مراقد الغفلة رجالا فهمهم أسراره و أراهم بعين البصيرة أنواره فرغبوا في سلوك سبيله و جهدوا على إحرازه و تحصيله لكنهم حيث انقطعت عليهم بتلك الفترة طريق الرواية من غير جهة الإجازة قلت حظوظهم من الدراية لاحتياجها و الحال هذه إلى طول الممارسة و إكثار المطالعة و المراجعة و المتحملون لهذه الكلفة أقل قليل و الأكثرون إنما يمرون في معاهدة عابري سبيل.

هذا و إن السيد الأجل الفاضل الأوحد الطاهر الورع الناسك خلاصة العلماء الأبرار و سلالة النجباء الأطهار السيد نجم ١

بن السيد المرحوم المبرور السيد محمد الحسيني أدام اللّٰه فضله و أطال بقاءه و أسبغ عليه نعماءه ممن ولى شطر هذا المقصد وجه همته و ظفر من مطالبه الجليلة ببغيته.

و قد التمس من هذا الضعيف الإجازة له و لولديه السعيدين الموفقين إن شاء اللّٰه تعالى السيد أبي عبد اللّٰه محمد و السيد أبي الصلاح على أمد اللّٰه لهما في العمر و جعلهما من أهل العمل و العلم فأديت واجب إجابته و أجزت له و لهما رواية جميع ما يجوز لي روايته بالطرق المتصلة إلى علمائنا السابقين مصنفي كتب الحديث رضي اللّٰه عنهم و إلی غيرهم من علماء الأصحاب بل و إلی كثير من علماء من عداهم من الفرق الإسلامية على ما اقتضاه رأيهم في الرواية عنهم و سنذكر أكثر هذه الطرق مفصلة إن شاء اللّٰه تعالى.

و ينبغي أن يعلم أن الطرق المذكورة على كثرتها و انتشارها قد انحصر المهم منها في ثلاثة مواضع فصارت ثلاث مراتب.

الأولى مرتبة المتقدمين على الشيخ أبي جعفر الطوسي ره فإن الرواية

(١)1- 1. هو السيّد العالم الفاضل الصالح معاصر شيخنا الحرّ العامليّ له تحفة الملوك في أحكام الشكوك و شرح أرجوزة الشيخ حسين العاملي في النحو و رسالة في الكلام و غير ذلك فوائد الرضوية ص 692.

:  · /bihar/106/5/