العلامة محمد باقر المجلسي
104
٥
خلافة المأمون. أبو نواس ١ الحسن بن هاني الصحيح أنه ولد في سنة خمس و أربعين و مائة
(١)1- 1. هو حسن بن هاني بن عبد الأول و هو الاديب الشاعر الماهر الشهير بأبي نواس لذؤابتين كانتا له تنوسان علی عاتقيه و هو بضم النون و فتح الواو المخففة من غير همزة كغراب ... قال صاحب تلخيص الآثار في ترجمة بغداد و منها أبو نواس الحسن بن هاني الشاعر المفلق كان نديما لمحمّد بن زبيده و عن إسماعيل بن نوبخت الوزير أنّه قال ما رأيت. قط أوسع علما من أبی نواس و لا احفظ منه مع قلة كتبه و قال الإمام أبو عبيدة اللغوي: المشهور كان أبو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدمين و قال الجاحظ: ما رأيت اعلم باللغة من أبی نواس و يروي ان الخصيب صاحب مصر سأله عن نسبه فقال: اغناني أدبي عن نسبي فامسك عنه. و ذكر ابن خلّكان نقلا عن محمّد بن داود الجراح في كتاب الوراقة ان أبا نواس ولد بالبصرة و نشأ بها ثمّ خرج الی الكوفة مع والبة بن الحباب ثمّ صار الی بغداد و قال غيره: أنه ولد بالاهواز و نقل منها و عمره سنتان و أمه اهوازية اسمها حلبان و كان أبوه من جند مروان الحمار آخر ملوك بني أميّة و كان من أهل دمشق و انتقل الى الأهواز للرباط فتزوج حلبان و أولدها عدة أولاد منهم أبو نواس و أبو معاذ. و أمّا أبو نواس فاسلمته أمه الى بعض العطّار بن فرآه أبو أسامة والبة بن الحباب فاستحلاه فقال: انی أری فيك مخايل أری لك ان لا تضيعها و ستقول الشعر فاصحبني أخرجك فقال له: و من أنت قال: فلان قال: نعم أنا و اللّٰه في طلبك و لقد أردت الخروج الى الكوفة بسببك لاخذ عنك و اسمع منك شعرك فصار أبو نواس و قدم به بغداد و عاش فيه حتّى مات. و له محاورات و مطايبات ذكروها أرباب التراجم و المعاجم في كتبهم و اشعاره مذكورة في طبقات الشعراء و غيرها و فيه اختلاف انه من أهل الحق أو من الباطل نعم أنّه قد يقول مديحة لاهل البيت عليهم السلام منها ما في كشف الغمّة و عيون الأخبار عن محمّد بن يحيى الفارسيّ قال: نظر أبو نواس الى الرضا عليه السلام ذات يوم و قد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه و سلم عليه و قال: يا ابن رسول اللّٰه قد قلت فيك أبياتا و أحبّ ان تسمعها مني فقال: هات فانشأ يقول: مطهرون نقيات ثيابهم***تجري الصلاة عليهم اينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه***فماله من قديم الدهر مفتخر فأنتم الملاء الأعلى و عندكم***علم الكتاب و ما جاءت به السور فقال الرضا عليه السلام: قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد، يا غلام هل معك من نفقتنا شی ء فقال له: ثلاث مائة دينار فقال: أعطها اياه، ثمّ قال: لعله استقلها يا غلام سق إليه البغلة و له أيضا حين عاتبه المأمون علی الامساك عن مديحه فقال: قيل لي أنت أوحد الناس طرا***في فنون من الكلام النبيه لك من جوهر الكلام بديع***يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى***و الخصال التي تجمعن فيه قلت لا اهتدي لمدح امام***كان جبريل خادما لابيه و في الروضات: أنه لما مرض بمرض موته فعادوا جماعة من أصحابه فقال له بعضهم: بم توصينا يا أبا علی قال: لا تشربوا الخمر فانها قد قتلتني ثمّ أخذ ورقة و كتب فيها بعد البسملة هذا ما أوصى به المسرف على نفسه المفتر بأجله المعترف بذنوبه الحسن بن هاني و هو يشهد ان لا إله إلّا اللّٰه و ان محمّدا رسول اللّٰه و ان ما جاء به كله حقّ و علی ذلك عاش و عليه يموت و أنّه لا يرجو الخلاص الا بشفاعته صلّى اللّٰه عليه و آله و الاعتراف بذنوبه و الثقة بعفو ربّه إلخ ... ثم مات من يومه و دفن بالتل المعروف بتل اليهود به بغداد. و قال محمّد بن نافع أو رافع: كنت صديقا لابی نواس فلما مات جزعت عليه من عذاب اللّٰه فرأيته في النوم على هيئة حسنة فقلت له: ما فعل اللّٰه بك؟ قال: غفر لي بأبيات قلتها قلت: و ما هي؟ قال: هي عند امي فلما أصبحت مضيت الى أمه فأخبرتها بما رأيت و سألتها عن الأبيات فاحضرت كتابا مكتوب فيه بخطه. يا ربّ ان غطت ذنوبي كثرة***فلقد علمت بان فضلك أعظم ان كان لا يدعوك الا محسن***فمن الذي يدعو و يرجو المجرم ادعوك ربّ كما اردت تضرعا***اذا رددت يدي فمن ذا يرحم ما لي إليك شفاعة الا الذي***ارجوه من عفو و انی مسلم و في مصباح الكفعميّ هذه الزيادة: يا من عليه توكلي و كفايتي***اغفر لي الزلات انی آثم تاريخ بغداد ج 7 ص 436 الروضات ص 211- عيون الأخبار ج 2 ص 143 كشف الغمّة ج 3 ص 157- وفيات الأعيان ج 1 ص 373.
:
· /bihar/104/5/