Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 103 ٨

و يتدبّر في وجوه معانيها و يلحق كلّ حديث بموضعه المناسب أو مواضعه المتناسبة من هذا الفهرس القيّم الّذي تناهى رقم كتبها إلى أربع و أربعين كتابا و أرقام أبوابها إلى 2848 بابا.

فقد كان- قدّس اللّٰه لطيفه- يتحمّل أعباء هذا الثقل الفادح بنفسه الشريف، و يستمرّ على مطالعة الكتب و ترقيم أبوابها و أحاديثها، و تكميل هذا الفهرس القيّم البديع لها، مع ما له من المشاغل الكثيرة الّتي تنوء بالعصبة اولي القوّة، حتّى تمّ له الإشراف على عشرة من مصنّفات أصحابنا رضوان اللّٰه عليهم أجمعين- على ما يراه المطالع البصير في طيّ هذا الجزء.

شروعه في تأليف البحار

و بعد ما تمّ له ذلك، بدا له- قدّس سرّه- أنّ الأحسن الأليق مع مقاساة هذه المتاعب و الشّدائد و بعد هذا التتبّع التامّ في تحصيل المصادر و سبرها و مطالعتها، تاليف جامع دينيّ علميّ واسع النطاق، حسب ما ابتدع في هذا الفهرس القيّم البديع بأن يخرّج في كلّ باب من هذه الأبواب لفظ الحديث ليكون النفع أتمّ، و بركاته أعمّ و أشمل، و الفوائد أكمل و أجزل ١

فشمّر عن ساق الجدّ و الاجتهاد، و

(١)1- 1. و ذلك لان هذا الفهرس البديع مع نفاسته و مسيس الحاجة التامة إليه، لم يكن لينتفع به الا الخواص من العلماء المتتبعين، بل و لا ينتفعون به الا بعد تحصيل هذه النسخ الكثيرة المختلفة، و ترقيم أبوابها و فصولها حسب ما رقمه المصنّف العلّامة المجلسيّ في فهرسه هذا، ليسهل لهم المراجعة إليها. و هذا العمل في تلك الآونة التي لم تكن صنعة الطباعة دائرة، و انما يتداولون الكتب باستنساخها واحدة واحدة كان يعسر على المتتبعين الباحثين، كيف و علی عامة العلماء و الطلاب و المذكرين الذين يضيق صدرهم من تحمل أقل قليل من هذه المتاعب في سبيل الثقافة و العلم.

:  · /bihar/103/8/