Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ٤٢٠

مشايخنا رحمهم اللّٰه و هو أن اللّٰه سبحانه لم ينزل السكينة قط على نبيه صلى اللّٰه عليه و آله في موطن كان معه فيه أحد من أهل الإيمان إلا عمهم بنزول السكينة و شملهم بها بذلك جاء القرآن قال اللّٰه سبحانه وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَی الْمُؤْمِنِينَ ١و لما لم يكن مع النبي صلى اللّٰه عليه و آله في الغار إلا أبو بكر أفرد اللّٰه سبحانه نبيه بالسكينة دونه و خصه بها و لم يشركه معه فقال عز اسمه فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ٢فلو كان الرجل مؤمنا لجرى مجرى المؤمنين في عموم السكينة لهم و لو لا أنه أحدث بحزنه في الغار منكرا لأجله توجه النهي إليه عن استدامته لما حرمه اللّٰه تعالى من السكينة ما تفضل به على غيره من المؤمنين الذين كانوا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في المواطن الأخر على ما جاء في القرآن و نطق به محكم الذكر بالبيان ٣و هذا بين لمن تأمله..

قال الشيخ أيده اللّٰه و قد حير هذا الكلام جماعة من الناصبة و ضيق صدورهم فتشعبوا و اختلفوا في الحيلة في التخلص منه ٤فما اعتمد منهم أحد إلا على ما يدل على ضعف عقله و سخف رأيه و ضلاله عن الطريق فقال قوم منهم إن السكينة إنما نزلت على أبي بكر و اعتلوا في ذلك بأنه كان خائفا رعبا و رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كان آمنا مطمئنا قالوا و الآمن غنی عن السكينة و إنما يحتاج إليها الخائف الوجل.

قال الشيخ أيده اللّٰه فيقال لهم قد جنيتم بجهلكم على أنفسكم بطعنكم في كتاب اللّٰه بهذا الضعيف الواهي من استدلالكم ٥و ذلك أنه لو كان ما اعتللتم به

(١)1- التوبة: 25- 26.
(٢)2- التوبة: 41.
(٣)3- كقوله سبحانه في سورة الفتح: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ» و كقوله: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً»
(٤)4- في المصدر: للتخلص منه.
(٥)5- في المصدر: جنيتم على أنفسكم و طعنتم على كتاب اللّٰه عزّ و جلّ بهذا الضعيف الواهي من استدلالكم.

:  · /bihar/10/420/